Misbah Library
الغدير 9 ٢٤٧

فرجع وهو يقول : قطعت رحمي وخذلتنی وجرّأت الناس عليّ. فقلت : والله إنّي لأذبّ الناس عنک ، ولکنّي کلّما جئتک بهنةٍ أظنّها لک رضاً جاء بأخرى ، فسمعت قول مروان عليّ واستدخلت مروان». قال : ثمّ انصرف إلى بيته ، فلم أزل أرى عليّا منکّباً عنه لا يفعل ما کان يفعل ١.

عهد آخر بعد حنث الأوّل :

أخرج الطبري من طريق عبد الله بن الزبير عن أبيه ، قال : کتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، ويحتجّون ويقسمون له بالله لا يمسکون عنه أبداً حتى يقتلوه ، أو يعطيهم ما يلزمه من حقّ الله ، فلمّا خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته ، فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج؟ فأشاروا عليه أن يرسل إلى عليّ بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردّهم عنه ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى يأتيه أمداده ، فقال : إنّ القوم لن يقبلوا التعليل ، وهم محمّلي عهداً وقد کان منّي في قدمتهم الأولى ما کان ، فمتى أعطهم ذلک يسألوني الوفاء به.

فقال مروان بن الحکم : يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مکاثرتهم على القرب ، فأعطهم ما سألوک ، وطاولهم ما طاولوک ، فإنّما هم بغوا عليک فلا عهد لهم.

فأرسل إلى عليّ فدعاه ، فلمّا جاءه قال : يا أبا حسن إنّه قد کان من الناس ما قد رأيت ، وکان منّي ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلي ، فارددهم عنّي ، فإنّ لهم الله عزّ وجلّ أن أُعتبهم من کلّ ما يکرهون ، وأن أُعطيهم الحقّ من نفسي ومن غيري وإن کان في ذلک سفک دمي.

فقال له عليّ : «الناس إلى عدلک أحوج منهم إلى قتلک ، وإنّي لأرى قوماً ف)

(١)تاريخ الطبري : 5 / 112 [4 / 363 حوادث سنة 35 ه] ، الکامل لابن الأثير : 3 / 96 [2 / 286 حوادث سنة 35 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/247/