Misbah Library
الغدير 9 ٢٢٦

أتأتيان عليّا وتطلبان إليه قتلة عثمان؟ وقد علمتما أنّ المهاجرين والأنصار لو حرّموا دم عثمان نصروه وبايعوا عليّا على قتلته ، فهل فعلوا؟ وأعجب من ذلک رغبتکما عمّا صنعوا وقولکما لعليّ : اجعلها شورى واخلعها من عنقک! وإنّکما لتعلمان أنّ من رضي بعليّ خير ممّن کرهه ، وأنّ من بايعه خير ممّن لم يبايعه ، ثمّ صرتما رسولي رجل من الطلقاء لا تحلّ له الخلافة. ففشا قوله وقولهما ، فهمّ معاوية بقتله ، ثمّ راقب فيه عشيرته.

وفي لفظ ابن مزاحم من کتاب صفّين ١ (ص 213): خرج أبو أمامة الباهلي وأبو الدرداء ٢ ، فدخلا على معاوية وکانا معه فقالا : يا معاوية علام تقاتل هذا الرجل؟ فو الله لهو أقدم منک سلماً ، وأحقّ بهذا الأمر منک ، وأقرب من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فعلام تقاتله؟ فقال : أُقاتله على دم عثمان ، وأنّه آوى قتلته ؛ فقولوا له : فليقدنا من قتلته ، فأنا أوّل من بايعه من أهل الشام. فانطلقوا إلى عليّ فأخبروه بقول معاوية ، فقال : «هم الذين ترون» ، فخرج عشرون ألفاً أو أکثر مسربلين في الحديد لا يُرى منهم إلاّ الحدق فقالوا : کلّنا قتله ، فإن شاءوا فليروموا ذلک منّا.

4 - مرّ في صفحة ⁦(139)⁩ من حديث أبي الطفيل قول معاوية له : أکنت ممّن قتل عثمان أمير المؤمنين؟ قال : لا ، ولکن ممّن شهده فلم ينصره ، قال : ولم؟ قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار. الحديث ، فراجع.

5 - قال شعبة : ما رأيت رجلاً أوقع في رجال أهل المدينة من القاضي أبي إسحاق سعد - بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني الزهري المتوفّى سنة ⁦(125)⁩ - ما کنت أرفع له رجلاً منهم إلاّ کذّبه ، فقلت له في ذلک ، فقال : إنّ أهل المدينة قتلوا عثمان. ة.

(١)وقعة صفّين : ص 190.
(٢)أنظر هامش رقم ⁦(1)⁩ من الصحيفة السابقة.

:  · /ghadir/9/226/