Misbah Library
الغدير 9 ١٧٣

والاستغفار له والعيب على أصحاب عليٍّ والإقصاء لهم وترک الإسماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان رضوان الله عليه والإدناء لهم والاستماع منهم. فقال المغيرة : قد جرّبت وجُرّبت وعملت قبلک لغيرک فلم يُذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع ، فستبلو فتحمد أو تذمّ. ثمّ قال : بل نحمد إن شاء الله.

فأقام المغيرة بالکوفة عاملاً لمعاوية سبع سنين وأشهراً لا يدع ذمّ عليّ والوقوع فيه ، والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزکية لأصحابه ، فکان حُجر بن عدي إذا سمع ذلک قال : بل إيّاکم فذمّم الله ولعن. ثمّ قام فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : (کُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ) ١ ، وأنا أشهد أنّ من تذمّون وتعيّرون لأحقّ بالفضل ، وأنّ من تزکّون وتُطهرون أولى بالذمّ. فيقول له المغيرة : يا حجر لقد رُمي بسهمک إذ کنت أنا الوالي عليک ، يا حجر ويحک اتّق السلطان ، اتّق غضبه وسطوته ، فإنّ غضبة السلطان أحياناً ممّا يهلک أمثالک کثيراً ، ثمّ يکفّ عنه ويصفح ، فلم يزل حتى کان في آخر إمارته ، قام المغيرة فقال في عليّ وعثمان کما کان يقول وکانت مقالته : اللهمّ ارحم عثمان بن عفّان وتجاوز عنه واجزه بأحسن عمله فإنّه عمل بکتابک واتّبع سنّة نبيّک صلى الله عليه وآله وسلم وجمع کلمتنا وحقن دماءنا وقُتل مظلوماً ، اللهمّ فارحم أنصاره وأولياءه ومحبّيه والطالبين بدمه ، ويدعو على قتلته. فقام حجر بن عدي فنعر نعرة بالمغيرة سمعها کلّ من کان في المسجد وخارجاً منه وقال : إنّک لا تدري بمن تولّع من هرمک أيّها الإنسان ، مُر لنا بأرزاقنا وأُعطياتنا فإنّک قد حبستها عنّا وليس ذلک لک ، ولم يکن يطمع في ذلک من کان قبلک ، وقد أصبحت بذمّ أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين. قال : فقام معه أکثر من ثلثي الناس يقولون : صدق والله حجر وبرّ ، مُر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا ، فإنّا لا ننتفع بقولک هذا ، ولا يجدي علينا شيئاً ، وأکثروا في مثل هذا القول ونحوه. 5.

(١)النساء : 135.

:  · /ghadir/9/173/