Misbah Library
الغدير 9 ١٧٢

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة : عليّ ، وعمّار ، وسلمان ، والمقداد» ، أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ⁦(1 / 142)⁩.

فهذا الرجل الدينيّ الذي يحبّه الله ويأمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بحبّه کان ناقماً على الخليفة واجداً على خلافته من أوّل يومه ، متلهّفاً على استخلافه تلهّف من کأنّ الدنيا کانت له فَسُلبها ، وکان يُثبّط الناس ويُخذّلهم عنه ، ويرى إمرته إمراً من الأمر ١ وإدّا ، يعتقدها ظلماً على أهل بيت العصمة ، ويستنجد أعواناً يقاتل بهم مستخلفيه کقتاله إيّاهم يوم بدر ، هذا رأيه في عثمان من يوم الشورى قبل بوائقه ، فکيف بعد ما شاهد منه من هنات وهنات؟

- 10 -

حديث حجر بن عدي الکوفي

سلام الله عليه وعلى أصحابه

إنّ معاوية بن أبي سفيان لمّا ولّى المغيرة بن شعبة الکوفة في جمادى سنة ⁦(41)⁩ دعاه فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ؛ فإنّ لذي الحلم قبل اليوم ما تُقرَع العصا ، وقد قال المتلمّس ٢ :

لذي الحلم قبل اليوم ما تُقرع العصا

وما عُلّم الإنسان إلاّ ليعلما

وقد يجزي عنک الحکيم بغير التعليم ، وقد أردت إيصاءک بأشياء کثيرة فأنا تارکها اعتماداً على بصرک بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ، ويصلح به رعيّتي ، ولست تارکاً إيصاءک بخصلة : لا تتحمّ ٣ عن شتم عليٍّ وذمّه ، والترحّم على عثمان ع.

(١)يقال : أمر إمر أی عجب منکر.
(٢)هو جرير بن عبد المسيح من بني ضبيعة ، توجد ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 52 [ص 99] ، وفي المؤتلف والمختلف : ص 71 ، 202 ، 207. (المؤلف)
(٣)کذا في المصدر ، والصحيح ظاهراً : لا تتحامَ ، من التحامی وهو التهيّب والتورع.

:  · /ghadir/9/172/