Misbah Library
الغدير 9 ١٢

وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا رآه قال : ألا إنّه قد قدمت عليکم دُويبة سوء ، من يمشي على طعامه يقيء ويسلح ، فقال ابن مسعود : لست کذلک ولکنّي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان. ونادت عائشة : أي عثمان أتقول هذا لصاحب رسول الله؟ ثمّ أمر عثمان به فأُخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً ، وضرب به عبد الله بن زمعة ١ الأرض ، ويقال : بل احتمله - يحموم - غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض فدُقّ ضلعه ، فقال عليّ : «يا عثمان - أتفعل هذا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقول الوليد ابن عقبة؟» فقال : ما بقول الوليد فعلت هذا ولکن وجّهت زُبيد بن الصلت الکندي إلى الکوفة فقال له ابن مسعود فقال عليّ : «أحلت عن زبيد على : إنّ دم عثمان حلال ، غير ثقة».

وفي لفظ الواقدي : إنّ ابن مسعود لمّا استقدم المدينة دخلها ليلة جمعة ، فلمّا علم عثمان بدخوله قال : يا أيّها الناس إنّه قد طرقکم الليلة دويبة ؛ من يمشي على طعامه يقيء ويسلح ، فقال ابن مسعود : لست کذلک ولکنّني صاحب رسول الله يوم بدر ، وصاحبه يوم بيعة الرضوان ، وصاحبه يوم الخندق ، وصاحبه يوم حنين. قال : وصاحت عائشة : يا عثمان أتقول هذا لصاحب رسول الله؟ فقال عثمان : اسکتي .. ثمّ قال لعبد الله بن زمعة : أخرجه إخراجاً عنيفاً ، فأخذه ابن زمعة فاحتمله حتى جاء به باب المسجد فضرب به الأرض فکسر ضلعاً من أضلاعه ، فقال ابن مسعود : قتلني ابن زمعة الکافر بأمر عثمان.

قال البلاذري ٢ : وقام عليّ بأمر ابن مسعود حتى أتى به منزله ، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها إلى ناحية من النواحي ، وأراد حين 7.

(١)هو عبد الله بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي ، قُتل مع عثمان يوم الدار.
(٢)أنساب الأشراف : 6 / 147.

:  · /ghadir/9/12/