Misbah Library
الغدير 9 ١١٥

عليه متحوّبين في نهضتهم وإلاّ لساءه ذلک فضلاً عن أن يسکت عنهم ، أو يطريهم کما سمعته من کتابه إلى أهل مصر ، أو يرى الخاذلين له خيراً ممّن نصره ولو کان يراه إمام عدل ، فأقلّ المراتب أن يقول : إنّ ناصره خير من خاذله. بل الشأن هذا في أفراد المسلمين العدول من الرعيّة فضلاً عن إمامها.

وحديث شکاية عثمان إلى عمّه العبّاس المتوفّى سنة ⁦(32)⁩ يعلمنا بأنّ الخلاف والتشاجر بينهما کانا قبل تجمهر الثائرين عليه في أواسط أيّام خلافته قبل وفاته بأعوام ، وقول أمير المؤمنين له : «لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت». فيه إيعاز إلى أنّ إنکاره عليه السلام على الرجل لم يکن قطّ في الملک ، وما کان يرضى بشقّ عصا المسلمين بالخلاف عليه في أمره ، وإنّما کان للأمر بالمعروف والنهي عن المنکر ، ولم يک يرى لنفسه بُدّا من ذلک.

ولو أمعنت النظر فيما سردناه من ألفاظه الدرّيّة لانفتح عليک أبواب من رأي الإمام عليه السلام في الخليفة لم نوعز إليها ، ويُعرب عن رأيه فيه ما مرّ في ⁦(8 / 287)⁩.

من خطبة له عليه السلام خطبها في اليوم الثاني من بيعته من قوله : «ألا إنّ کلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وکلّ مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال». فلو کان الرجل إمام عدل عند الإمام عليه السلام لکان أخذه وردّه وقطعه وعطاؤه حجّة لا يتطرّق إليها الردّ ، ولکن ....

- 2 -

حديث عائشة بنت أبي بکر أُمّ المؤمنين

1 - قال ابن سعد ١ : لمّا حُصر عثمان کان مروان يُقاتل دونه أشدّ القتال ، وأرادت عائشة الحجّ وعثمان محصور ، فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن 6.

(١)الطبقات الکبرى : 5 / 36.

:  · /ghadir/9/115/