وإنّ الدموع تتحادر حتى يستيقظ النبيّ الذي تنام عينه ولا ينام قلبه ١ فينجي صاحبه الذي اختاره لصحبته من لسعة الحيّات والأفاعي.
وهل من العدل والعقل والمنطق أن يحفظ الله نبيّه عن کلّ هاتيک النوازل؟ ويري له في الدرء عنه آية بعد آية في سويعات ؛ من ستره عن أعين مشرکي قريش لمّا مرّ بهم من بين أيديهم ، وإنباته شجرةً في وجهه تستره بها ، وإيقاعه حمامتين وحشيّتين بفم الغار ، ونسج العناکيب باب الغار بأمر منه تعالى شأنه ٢ ، ويدع صاحبه الذي اتّخذه بأمره ، وتفانى في حبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وعرّض نفسه للمهالک دونه بدخوله الغار قبله ، فلم يدفع عنه لدغ الحيّات والأفاعي ، ولا يرحمه في تلک الحالة التي تکسر القلوب ، وتشجي الأفئدة ، وينظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقول له : لا تحزن إنّ الله معنا. والمسکين يبکي وتسيل دموعه.
وهلاّ کان يعلم أبو بکر أنّ الله الذي أمر نبيّه بالهجرة وأدخله الغار يکلؤه عن لدغ الحيات والأفاعي بقدرته کما أعمى عنه عيون البشر الضاري ، وقصّر عن النيل منه مخالب تلک الفئة الجاهلة؟
وهلاّ کان يؤمن بأنّ صاحبه المفدّى لو اطّلع على حاله لينجيه بمسحة مسيحيّة أو بدعوة مستجابة ، فکلّ ما حُکي عنه لما ذا؟
نعم ؛ أعمى الحبّ مختلق الرواية وأصمّه فجاء بالتافهات غلوّا في الفضائل. ف)
:
· /ghadir/8/69/