Misbah Library
الغدير 8 ٦٨

الغار قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لينظر أفيه سبع أو حيّة کما في سيرة ابن هشام ١ ، ولم يصحّ عند الحاکم من القصّة إلاّ هذا المقدار کما سمعت ، ولو صحّ شيء زائد على هذا لما فاتته روايته ولو مرسلة.

وزيدت في القرن الرابع قصّة الثوب وبقاء جحر واتّکاء أبي بکر عليه بعقبه ودعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له لاتّقائه عنه صلى الله عليه وآله وسلم بثوبه عن لدغ الحشرات المزعومة.

وجدّدت النغمات في قرن المحبّ الطبري المتخصّص الفنّان في رواية الموضوعات وجمع شتاتها ، فجاء في روايته ما سمعت ، غير أنّ ألفاظه مع وجازته مضطربة جدّا لا يلتئم شيء منها مع الآخر.

ثمّ جاء الحلبي فنوّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورأسه في حجر أبي بکر ، وسقى وجه رسوله الکريم بدموع أبي بکر المتساقطة من الألم ، کلّ هذه لم يبرّد کبد الحلبي وما شفی غليله ، فوجّه قوارصه على الرافضة وألبس رءوسهم لباداً مقصّصاً على صورة تلک الحيّة الموهومة التي لم يُذعن رافضيّ قطّ بوجودها.

ثمّ لمّا أدخل أبو بکر رجله إلی فخذه في الجحر ونزل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووجده قاعداً لا يتحرّک ، ورام أن ينام ، ووضع رأسه الشريف في حجره ، هلاّ سأل صلى الله عليه وآله وسلم صاحبه عن حالته العجيبة وجلوسه المستغرب الذي لا يقوم عنه؟ وهل يمکن له أن يستر على صاحبه کلّ ما فعل وهو معه ينظر إليه من کَثب؟

وأيّ لديغ هذا؟! وأيّ تصبّر وتجلّد؟! وأيّ منظر مهول؟! رجل الرجل في الجحر إلى فخذه ولا ثوب عليه ، ورأس النبيّ العظيم في حجره ، والأفاعي والحيّات تلدغه وتلسعه من هنا وهنا ، لا اللديغ يتململ تململ السليم ، حتى يحرّک رجله أو عقبه فتجد تلکم الحشرات مسرحاً فتبعد عنه ، ولا يئنّ ولا يحنّ ولا تُسمع له زفرة ، 0.

(١)السيرة النبوية : 2 / 130.

:  · /ghadir/8/68/