Misbah Library
الغدير 8 ٥٣٣

يعتريها من ذلّ المسکنة ، وتطييب خواطرهم من هوان بسط يد الأخذ إلى الأغنياء ، ال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّ الصدقة تقع بيد الله عزَّ وجلَّ قبل أن تقع في يد السائل» ١.

وفی صحيح أخرجه مسلم ٢ ⁦(3 / 85)⁩ من طريق أبي هريرة مرفوعاً : «ما تصدّق أحد بصدقة من طيّب - ولا يقبل الله إلاّ الطيّب - إلاّ أخذها الرحمن بيمينه وإن کانت تمرة ، فتربو في کفّ الرحمن حتى تکون أعظم من الجبل». الحديث.

فيرى المعطي المسلم وجهه إلى الله وهو محسن أنّه مسلّم إلى الله جلّ وعلا حقّه ممّا خوّله سبحانه بمنّه إيّاه. والفقير يرى أنّه آخذ من الله وباسط کفّه إلى الله ويد الله هي مدرّ الأنعم ، وهي اليد العليا ، وهي الوسيطة بين المعطي والآخذ ، وله المنّ عليهما ، (وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ) ٣ (إِنْ يَکُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما) ٤.

فالشيوعيّ لا يکون شيوعيّا إلاّ ويغمره تيّار الجهل الهائج ، وإنّ سماسرة الشيوعيّة يمنعون قبل کلّ شيء عن تحرّي العلم الصحيح ويسوقون الملأ إلى مستوى الجهل والبساطة ، ولعلّک لا تشکّ في ذلک متى جست خلال الديار في المملکة السوفيتيّة ومن جنح إليها من أقطار الأرض ، فإنّک لا تجد من يُهملج إلى الغاية الشيوعيّة إلاّ الرجرجة الدهماء الذين لم يعطوا من العلم شيئاً ، لکن البلاد الخصبة بالعلم والعلماء کلّها من إسلاميّ وغيره في منتأىً من تلک الخسّة ، وکذلک کلّ من أُوتي نصيباً من العلم لا تدعه عقليّته أن يسفّ إلى تلکم الهوّة الوبيئة ، وکيف بأبي ذر - وعاء العلم - وأمثاله؟ 5.

(١)أخرجه الدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان [3 / 274 ح 3525]. (المؤلف)
(٢)صحيح مسلم : 2 / 397 ح 63 کتاب الزکاة.
(٣)محمد : 38.
(٤)النساء : 135.

:  · /ghadir/8/533/