Misbah Library
الغدير 8 ٥٣٠

أوج عظمته وانکفأ عن صهوة علمه ، وتنازل عن مبادئه المقدّسة ، وأنّه لا يعتنق ذلک المذهب عالم وإن قلّت بضاعته ، وضعفت مُنّته العلميّة.

أنّى يهتف بالشيوعيّة ويعتنقها من وقف واطّلع على ما جاء به الإسلام المقدّس في تأمين مؤن الفقراء وسدّ عيلتهم ، وما وطّد من مشارع تُخفّف عنهم ما يبهضهم من عبء حزانتهم ، وما شرّع لهم من منابع الحياة الماديّة في أموال الأغنياء ، بقدر ما يسعهم کما أخبر به النبيّ الأعظم بقوله : «إنّ الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلاّ بما يصنع أغنياؤهم ، ألا وإنّ الله يحاسبهم حساباً شديداً ويعذّبهم عذاباً أليماً» ١. فبعد ترصيف السياسة الماليّة على أحسن نظام وأرقى منهج وتعبئة ما يسدّ خلّة الفقراء ، سدّ عليهم أبواب السؤال والتکدّي وشدّد النکير عليهما بمثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّ المسألة لا تصلح إلاّ لثلاث : لذي فقر مُدقع ، أو لذي غرم مُفظع ، أو لذي دم موجع» ٢. ورغّبهم إلى الاستعفاف والاستغناء عن الناس بکلّ ما تيسّر من العمل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لَأن يأخذ أحدکم حبلاً فيأتي الجبل فيجيء بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» ٣ وقرّر على أهل اليسار للفقراء والمساکين حقوقاً محدودة من شتّى النواحي بعناوين مختلفة کرواتب سنويّة أو کجراية شهريّة تتعلّق بالأنعام والغلاّت والنقدين وأرباح المکاسب والرکاز والمعادن ف)

(١)أخرجه الطبراني في الأوسط [4 / 353 ح 3603] والصغير ⁦[1 / 162]⁩ کما في الترغيب والترهيب : 1 / 213 ⁦[1 / 538]⁩ ، وروی موقوفاً علی أمير المؤمنين کما مرّ : ص 256. (المؤلف)
(٢)الترغيب والترهيب : 1 / 233 ⁦[1 / 591]⁩ نقلاً عن أبي داود [في السنن : 2 / 120 - 121 ح 1641] ، والبيهقي في السنن ⁦[7 / 25]⁩. (المؤلف)
(٣)صحيح البخاري : 3 / 34 [2 / 535 ح 1401] ، صحيح مسلم : 3 / 97 [2 / 417 ح 107 کتاب الزکاة] ، سنن البيهقي : 4 / 195 ، الترغيب والترهيب : 1 / 233 ⁦[1 / 592]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/530/