Misbah Library
الغدير 8 ٥٢٤

النفس بالزهادة في حطام الدنيا والفوز بمراتب الکمال ، وإنّما کان نکيره على أُمّة اتّخذت کنوزاً مکدّسة من الذهب والفضّة على غير وجه حلّها ، کما فصّلنا القول في ذلک تفصيلاً.

وإذ لم يجد ابن کثير شاهداً قويماً لما ادّعاه من أقوال أبي ذر تشبّث بعمله ، فقال : وقد اختبره معاوية رضي الله عنه وهو عنده ، هل يوافق عمله قوله؟ فبعث إليه بألف دينار ففرّقها من يومه ، ثمّ بعث إليه الذي أتاه بها فقال : إنّ معاوية إنّما بعثني إلى غيرک فأخطأت فهات الذهب ، فقال : ويحک إنّها خرجت ، ولکن إذا جاء مالي حاسبناک به ١.

وليس فيه إلاّ زهد أبي ذر المهلک سبده ولبده ٢ ، ولم يکن عمله هذا عن فتوى ولا إيجاب ، وإنّما کان تطوّعاً ومبالغة في الزهادة والجود ، وقد سبقه إلى ذلک سيّد البشر صلى الله عليه وآله وسلم ، عاش صلى الله عليه وآله وسلم کما عرفت ومات ولم يدع ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمةً ولا شاةً ولا بعيراً ، وترک درعه رهناً عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير ٣ وحذا حذوه آله سلام الله عليهم الذين کانوا (يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْکِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) ، (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ کانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) (الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّکاةَ وَهُمْ راکِعُونَ) ٤ ، (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) ٥ وقد خرج الإمام السبط الحسن الزکيّ من ماله ف)

(١)تفسير ابن کثير : 2 / 3353.
(٢)السَّبَد : الوبر ، وقيل : الشعر. والعرب تقول : ماله سَبَدٌ ولا لَبَد ، أی ماله ذو وبر ولا صوف متلبد ، يکنّى بهما عن الإبل والغنم.
(٣)طبقات ابن سعد طبع مصر ، رقم التسلسل : 836 ، 837 ⁦[2 / 317]⁩ ، مسند أحمد : 1 / 300 [1 / 493 ح 2719] ، تاريخ الخطيب البغدادي : 4 / 396 [رقم 2288]. (المؤلف)
(٤)راجع ما فصّلناه في الجزء الثاني : ص 47 ، 52 و 3 / 155 - 163. (المؤلف)
(٥)نزلت في أمير المؤمنين کما مرّ في هذا الجزء : ص 54. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/524/