Misbah Library
الغدير 8 ٤٧٧

عليه علماء التفسير وحفّاظ الحديث ، ومع ذلک لم يدعها سبحانه على ما يتوهّم منها من جمعها المضاف حتى جعل لها حدّا بقوله عزّ وجلّ : (وَلا تَجْعَلْ يَدَکَ مَغْلُولَةً إِلى) عُنُقِکَ وَلَا تَبسُطْهَا کُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلُوماً مَحسُورا) ، الإسراء : 29. وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَکانَ بَيْنَ ذلِکَ قَواماً) ، الفرقان : 67.

أترى أنّ أبا ذر - سلام الله عليه - عزب عنه کلّ هذه الآيات الکريمة والأُصول المسلّمة؟ أو کان له رأي خاصّ في تأويلها تجاه الحقائق الراهنة حتى جاء بعد لأي من عمر الدنيا رعرعة تجشّأهم الدهر فقاءهم وقفوا على تلکم الکنوز المخيّأة؟!

ولو کان لأبي ذر أدنى شذوذ عن الطريقة المثلى في حکم إلهي ، شذوذاً يخلّ بنظام المجتمع ويقلق السلام والوئام ، وتکثر حوله القلاقل ، وفيه إثارة العواطف والإخلال بالأمن أو التزحزح عن مبادئ الإسلام ، لکان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أوّل من يردعه ويحبسه عن قصده السيّئ وأبو ذر أطوع له من الظلّ لذيه ، لکنّه عليه السلام بدلاً عن ذلک يقول : «غضبتَ لله فارجُ من غضبت له». ويقول : «والله ما أردتُ تشييع أبي ذر إلاّ لله». ويقول لعثمان : «اتّق الله فإنّک سيّرت رجلاً صالحاً من المسلمين فهلک في تسييرک». وأمير المؤمنين من تعرفه بتنمّره في ذات الله لا تأخذه في الله لومة لائم ، وهو مع الحقّ والحقّ معه في کلّ ما يقول ويفعل.

وهل ترى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أنّه کان يعلم أنّ أبا ذر سوف ينوء في أُخرياته بدعوة باطلة کهذه طفق ينوّه به ، ويعرّفه بين الملأ بصفات فاضلة تکبر مقامه ، وتعظّم مکانته عند الجامعة ١ ، وتمکّنه من القلوب الصالحة؟ ويقول عمر ی.

(١)أي : المجتمع الإسلامي.

:  · /ghadir/8/477/