Misbah Library
الغدير 8 ٤٧٥

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : «أنت رجل صالح وسيصيبک بلاء بعدي». قال : في الله؟ قال : «في الله». قال : مرحباً بأمر الله. راجع (ص 316) من هذا الجزء.

ثمّ إنّ ما شجر من الخلاف بين أبي ذر ومعاوية في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ). - فخصّه معاوية بأهل الکتاب وعمّمه أبو ذر عليهم وعلى المسلمين ، کما أخرجه البخاري ومرّ بلفظه (ص 295) وهذه الرواية هي المستند الوحيد لجملة من الأفّاکين على أبي ذر - ظاهر ١ في أنّه لا خلاف بينهما في المقدار المنفق من المال وإنّما هو في توجيه الخطاب ، فارتأى معاوية أنّ المخاطب به أهل الکتاب ، وعلم أبو ذر من مستقي الوحي ولحن الآية الکريمة أنّها تعمّ کلّ مکلّف. إذن فيجب إمّا أن يُعزى هذا الشذوذ إليهما جميعاً ، أو يبرّآن عنه جميعاً ، فإفراد أبي ذر بالقذف من ولائد الضغائن والإحن.

وأيّا ما کان ، فالمراد إنفاق البعض لا الکلّ ، وإن کان النظر القاصر قد يجنح إلى الأخير لأوّل وهلة. وليست هذه الآية بدعاً من آيات أُخرى تماثلها في السياق کقوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ کَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) الآية ، البقرة : 261.

وقوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) البقرة : 274.

وقوله تعالى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ، البقرة : 262.

وقوله تعالى : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) الآية ، البقرة : 265.

على أنّ هذه الآيات أصرح من هاتيک في العموم لمکان الجمع المضاف فيها ، ..

(١)خبر «إنّ» في أول الفقره ، من قوله : ثم إن ما شجر ....

:  · /ghadir/8/475/