Misbah Library
الغدير 8 ٤٦٧

وعثمان وغيرهما في تسيير عثمان إيّاه ، أضف إليها الأعذار الباردة الواردة عن أعلام القوم في تبرير عثمان عن هذا الوزر الشائن.

4 - وأمّا ما ذکره من أمر عثمان أبا ذر أن يتعاهد المدينة حتى لا يرتدّ أعرابيّا فإنّه من جملة تلک الرواية المکذوبة التي تشتمل على حديث سلع ، وقد مرّ من طريق البلاذري بإسناد صحيح في (ص 294) قول أبي ذر : ردّني عثمان بعد الهجرة أعرابيّا. على أنّه لم يذکر أحد أنّ أبا ذر قدم المدينة خلال أيّام نفيه من سنة ثلاثين إلى وفاته سنة اثنتين وثلاثين حتى يکون ممتثلاً لأمر عثمان بالتعاهد.

5 - ما ذکره من أنّه جاء في فضله أحاديث کثيرة من أشهرها ... إلخ.

إنّ شنشنة الرجل في الفضائل أنّه إذا قدم لسرد تاريخ من يهواه من الأمويّين ومن انضوى إليهم من روّاد النهم جاء بأشياء کثيرة وسرد التافه الموضوع في صورة الصحاح من غير تعرّض لإسنادها أو تعقيب لمضامينها ، ولا يملّ من تسطيرها وإن سوّدت أضابير من القراطيس ، لکنّه إذا وصلت النوبة إلى ذکر فضل أحد من أهل البيت أو شيعتهم وبطانتهم من عظماء الأُمّة وصلحائها کأبي ذر تضيق عليه الأرض برحبها ، وتلکّأ وتلعثم کأنّ في لسانه عقلة وفي شفتيه عقدة ، أو أنّه کان في أُذنه وقر عن سماعها فلم تُنهَ إليه ؛ وإن اضطرّته الحالة إلى ذکر شيء منها جاء به في صورة مصغّرة ، کما تجده هاهنا حيث جعل ما هو من أشهر فضائل أبي ذر ضعيفاً ، وهو يعلم أنّ طريق هذا الإسناد ليس منحصراً بما ذکره هو من طريق ابن عمرو الذي أخرجه ابن سعد والترمذي وابن ماجة والحاکم ، وإنّما جاء من طريق عليّ أمير المؤمنين وأبي ذر وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ؛ وحسّن الترمذي غير واحد من طرقه في صحيحه ١ ⁦(2 / 221)⁩. 2.

(١)سنن الترمذي : 5 / 628 ح 3801 ، 3802.

:  · /ghadir/8/467/