Misbah Library
الغدير 8 ٤٦٤

من بنت الفرافصة کلمتها الحکميّة التي کانت فيها نجاته في النشأتين.

کان من صالح الخليفة أن يدني إليه أبا ذر فيستفيد بعلمه وخلقه ونسکه وأمانته وثقته وتقواه وزهده لکنّه لم يفعل ، وما ذا کان يجديه لو فعل؟ وحوله الأمويّون وهو المتفاني في حبّهم ، وهم لا يرون ذلک الرأي السديد سديداً لأنّه على طرف النقيض ممّا حملوه من النهمة والشره ، واکتناز الذهب والفضة ، والسير مع الهوى والشهوات ، وهم المسيطرون على رأي الخليفة وأبو سفيان يقول : يا بني أُميّة تلقّفوها تلقّف الکرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لکم ولتصيرنّ إلى صبيانکم وراثة. أو يقول لعثمان : صارت إليک بعد تيم وعدي فأدرها کالکرة واجعل أوتادها بني أُميّة فإنّما هو الملک ولا أدري ما جنّة ولا نار. راجع (ص 278).

وعثمان وإن زبره تلک الساعة ، لکنّه لم يَعْدُ رأيه في بني أميّة المتلاعبين بالدين لعبهم بالأکر ، ولا أدري هل تهجّس في تأديب أبي سفيان على ذلک القول الإلحادي الشائن کما تهجّس وفعل في أبي ذر البرّ التقي ، ومن يماثله من الصلحاء الأتقياء؟

لقد فات ابن الأثير کلّ هذا ، فاعتذر عن الرجل بأنّ الخليفة يؤدّب رعيّته.

عماد الدين بن کثير :

جاء ابن کثير الدمشقي في البداية والنهاية ١ ⁦(7 / 155)⁩ فبنى على أساس ما علاّه من قبله في حذف ما کان هنالک من هنات وزاد في الطنبور نغمات ، قال : کان أبو ذر ينکر على من يقتني مالاً من الأغنياء ويمنع أن يدّخر فوق القوت ويوجب أن يتصدّق بالفضل ويتأوّل قول الله سبحانه وتعالى : (وَالَّذِينَ يَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) ٢ فينهاه معاوية عن إشاعة ذلک فلا 4.

(١)البداية والنهاية : 7 / 175 حوادث سنة 30 ه.
(٢)التوبة : 34.

:  · /ghadir/8/464/