Misbah Library
الغدير 8 ٤٥٤

وما کانت الشريعة السمحاء تأتي بذلک الحکم الشاقّ الذي اتّهم به أبو ذر ؛ ولم يکن قطّ يقصده وهو شبيه عيسى في أُمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم زهداً ونسکاً وبرّا وهدياً وصدقاً وجدّا وخلقاً.

هکذا وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أنّ عثمان قال لمّا غضب عليه : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الکذّاب ، إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله. وکذّبه حين روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديث بني العاص ، عجباً هذا جزاء من نصح لله ورسوله وبلّغ عنهما صادقاً؟ لاها الله هذا أدب يخصّ بالخليفة. وأعجب من هذا جواب عثمان لمولانا أمير المؤمنين لمّا دافع عن أبي ذر بقوله : «أُشير عليک بما قال مؤمن آل فرعون». أجابه بجواب غليظ أخفاه الواقدي وما أحبّ أن يذکره ، ونحن وإن وقفنا عليه من طريق آخر لکن ننزّه الکتاب عن ذکره.

وقد تجهّم عثمان مرّة أخرى أمام أمير المؤمنين عليه السلام بکلام فظّ ، لمّا شيّع هو وولداه السبطان أبا ذر في سبيله إلى المنفى ومروان يراقبه وقد مرّ تفصيله (ص 294 ، 297) وفيه قوله لعليّ عليه السلام : ما أنت بأفضل عندي من مروان.

إنّ من هوان الدنيا على الله أن يقع التفاضل بين عليّ ومروان الوزغ ابن الوزغ اللعين ابن اللعين ، أنا لا أدري هل کان الخليفة في معزل عن النصوص النبويّة في مروان؟ أو لم يکن مروان ونزعاته الفاسدة بمرأى منه ومسمع؟ أو القرابة والرحم بعثته إلى الإغضاء عنها ، فرأى ابن الحکم عدلاً لمن طهّره الجليل ورآه نفس النبيّ الأعظم في الذکر الحکيم؟ کبرت کلمة تخرج من أفواهم ...

(أَفَحُکْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُکْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ١ 0.

(١)المائدة : 50.

:  · /ghadir/8/454/