Misbah Library
الغدير 8 ٤٥٣

فما واجب أبي ذر عندئذٍ؟ وقد أمره النبيّ الأعظم في حديث ١ السبعة التي أوصاه بها ، بأن يقول الحقّ وإن کان مرّا ، وأمره بأن لا يخاف في الله لومة لائم. وما الذي يجديه قول عثمان : مالک وذلک؟ لا أُمّ لک؟ ولأبي ذر أن يقول له کما قال : والله ما وجدت لي عذراً إلاّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر.

ولم تکن لما رفع به أبو ذر عقيرته جدّة ليس لها سلف من العهد النبويّ ، فلم يهتف إلاّ بما تعلّمه من الکتاب والسنّة ، وقد أخده من الصادع الکريم من فَلق فيه ، ولم يکن صلى الله عليه وآله وسلم يسلب ثروة أحد من أصحابه وکان فيهم تجّار وملاّک ذوو يسار ، ولم يأخذ منهم زيادة على ما عليهم من الحقوق الإلهيّة ، وعلى حذوه حذا أبو ذر في الدعوة والتبليغ.

کان صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بما يجري عليه من البلاء والعناء وما يُصنع به من طرده من الحواضر الإسلاميّة : مکة ، والمدينة ، والشام ، والبصرة ، والکوفة. ووصفه عند ذلک بالصلاح وأمره بالصبر وأنّ ما يصيبه في الله ، فقال أبو ذر : مرحباً بأمر الله. فصلاح أبي ذر يمنعه عن الأمر بخلاف السنّة بما يخلّ نظام المجتمع ، وکون بلائه في الله يأبى أن يکون ما جرّ إليه ذلک البلاء غير مشروع.

وإن کان ذلک خلاف الصالح العام ولم تکن فيه مرضاة الله ورسوله لوجب عليه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينهاه عمّا سينوء به من الإنکار وهو يعلم أنّ تلک الدعوة تجرّ عليه الأذى والبلاء الفادح ، وتشوّه سمعة خليفة المسلمين ، وتسوّد صحيفة تاريخه ، وتبقى وصمة عليه مع الأبد. ف)

(١)أخرجه ابن سعد في الطبقات : ص 164 ⁦[4 / 229]⁩ من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال : أوصاني خليلي بسبع : [أمرني] بحبّ المساکين والدنوّ منهم ، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأمرني أن لا أسأل أحداً شيئاً ، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت ، وأمرني أن أقول الحقّ وإن کان مُرّا ، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أُکثِر من لا حول ولا قوّة إلاّ بالله. فإنّهنّ من کنزٍ تحت العرش. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/453/