Misbah Library
الغدير 8 ٤٣٢

فنمت فيه. قال : «فکيف تصنع إذا أخرجوک منه؟» قلت : إذاً ألحق بالشام فإنّها أرض مقدّسة وأرض الجهاد. قال : «فکيف تصنع إذا أخرجت منها؟» قلت : أرجع إلى المسجد قال : «فکيف تصنع إذا أخرجوک منه؟» قلت : آخذ سيفي فأضربهم به ، فقال : «ألا أدلُّک على خير من ذلک؟ انسَق ١ معهم حيث ساقوک وتسمع وتطيع». فسمعت وأطعت وأنا أسمع وأُطيع ، والله ليلقينّ الله عثمان وهو آثم في جنبي.

ثمّ ذکر ابن أبي الحديد الخلاف في أمر أبي ذر ، وحکى عن أبي علي حديث البخاري الذي أسلفناه (ص 295) فقال : ونحن نقول : هذه الأخبار وإن کانت قد رويت لکنّها ليست في الاشتهار والکثرة کتلک الأخبار ، والوجه أن يقال في الاعتذار عن عثمان وحسن الظنّ بفعله : إنّه خاف الفتنة واختلاف کلمة المسلمين فغلب على ظنّه أنّ إخراج أبي ذر إلى الربذة أحسم للشغب وأقطع لأطماع من يشرئبُّ إلى شقّ العصا ، فأخرجه مراعاةً للمصلحة ومثل ذلک يجوز للإمام ، هکذا يقول أصحابنا المعتزلة وهو الأليق بمکارم الأخلاق ، فقد قال الشاعر :

إذا ما أتت من صاحبٍ لک زلّةٌ

فکن أنت محتالاً لزلّته عذرا

وإنّما يتأوّل أصحابنا لمن يحتمل حاله التأويل کعثمان ، فأمّا من لم يحتمل حاله التأويل وإن کانت له صحبة سالفة کمعاوية وأضرابه فإنّهم لا يتأوّلون لهم ، إذا کانت أفعالهم وأحوالهم لا وجه لتأويلها ولا تقبل العلاج والإصلاح. انتهي.

من المستصعب جدّا التفکيک بين الخليفتين وبين أعمالهم ، فأنّهما من شجرةٍ واحدة ، وهما في العمل صنوان ، لا يشذّ أحدهما عن الآخر ، فتربّص حتى حين ، وسنوقفک على جليّة الحال. ق.

(١)فعل أمر من : إنساق ينساق.

:  · /ghadir/8/432/