Misbah Library
الغدير 8 ٤١٧

ما خشيه معاوية على أهل الشام. وقال بعد قوله : إن شئت تنحّيت. في رواية الطبري : تنحّ قريباً. قال : والله لن أدع ما کنت أقوله. ولابن مردويه : لا أدع ما قلت.

وذکر المسعودي أمر أبي ذر بلفظ هذا نصُّه قال : إنّه حضر مجلس عثمان ذات يوم ، فقال عثمان : أرأيتم من زکّى ماله هل فيه حقّ لغيره؟ فقال کعب : لا يا أمير المؤمنين. فدفع أبو ذر في صدر کعب وقال له : کذبت يا ابن اليهوديّ ثمّ تلا : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَکُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلکِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِکَةِ وَالْکِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساکِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّکاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا) الآية ١

فقال عثمان : أترون بأساً أن نأخذ مالاً من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوبنا من أُمورنا ونعطيکموه؟ فقال کعب : لا بأس بذلک. فرفع أبو ذر العصا فدفع بها في صدر کعب وقال : يا ابن اليهودي ما أجرأک على القول في ديننا! فقال له عثمان : ما أکثر أذاک لي ، غيّب وجهک عنّي فقد آذيتني. فخرج أبو ذر إلى الشام فکتب معاوية إلى عثمان : إنّ أبا ذر تجتمع إليه الجموع ولا آمن أن يفسدهم عليک ، فإن کان لک في القوم حاجة فاحمله إليک. فکتب إليه عثمان بحمله ، فحمله على بعير عليه قتب يابس معه خمسة من الصقالبة يطيرون به حتى أتوا به المدينة قد تسلّخت بواطن أفخاذه وکاد أن يتلف ، فقيل له : إنّک تموت من ذلک فقال : هيهات لن أموت حتى أُنفى ، وذکر جوامع ما نزل به بعدُ ومن يتولّى دفنه ، فأحسن إليه [عثمان] ٢ في داره أيّاماً ، ثمّ دخل إليه فجلس على رکبتيه وتکلّم بأشياء ، وذکر الخبر في ولد أبي العاص : «إذا بلغوا ثلاثين رجلاً اتّخذوا عباد الله خولاً». ومرّ في الخبر بطوله وتکلّم بکلام کثير ، وکان ر.

(١)البقرة : 177.
(٢)من المصدر.

:  · /ghadir/8/417/