Misbah Library
الغدير 8 ٤١٦

ومن طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : قلت لأبي ذرّ : ما أنزلک الربذة؟ قال : النصح لعثمان ومعاوية.

ومن طريق بشر بن حوشب الفزاري عن أبيه قال : کان أهلي بالشربّة ١ فجلبت غنماً لي إلى المدينة فمررت بالربذة وإذا بها شيخ أبيض الرأس واللحية. قلت : من هذا؟ قالوا : أبو ذرّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وإذا هو في حِفش ٢ ومعه قطعة من غنم فقلت : والله ما هذا البلد بمحلّة لبني غفار. فقال : أُخرجت کارهاً. فقال بشر بن حوشب : فحدّثت بهذا الحديث سعيد بن المسيب فأنکر أن يکون عثمان أخرجه وقال : إنّما خرج أبو ذر إليها راغباً في سکناها ٣.

وأخرج البخاري في صحيحه ٤ من حديث زيد بن وهب قال : مررت بالربذة فقلت لأبي ذر : ما أنزلک [منزلک] هذا؟ قال : کنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية : (وَالَّذِينَ يَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) فقال : نزلت في أهل الکتاب. فقلت : [نزلت] فينا وفيهم. فکتب يشکوني إلى عثمان ، فکتب عثمان : اقدم المدينة. فقدمت فکثر الناس عليّ کأنّهم لم يروني قبل ذلک ، فذکر [ت] ذلک لعثمان فقال : إن شئت تنحّيت فکنت قريباً. فذلک الذي أنزلني هذا المنزل.

قال ابن حجر في فتح الباري ٥ في شرح الحديث : وفي رواية الطبري أنّهم کثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام ، فخشي عثمان على أهل المدينة 5.

(١)الشربّة - بفتح أوّله وثانيه وتشديد الموحدة - : موضع بين السليلة والربذة في طريق مکة. (المؤلف)
(٢)الحفش - بکسر المهملة - : البيت الصغير ، أو هو من الشعر. (المؤلف)
(٣)أنظر إلى ابن المسيّب يکذّب أبا ذر لتبرير عثمان من تسييره ، ولا يکترث لاستلزامه تکذيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيوافيک البحث عنه. (المؤلف)
(٤)صحيح البخاري : 2 / 509 ح 1341. وما بين المعقوفات منه.
(٥)فتح الباري : 3 / 275.

:  · /ghadir/8/416/