Misbah Library
الغدير 8 ٣٩١

وذکر أبو عمر في الاستيعاب ١ وابن حجر في الإصابة ٢ حديث عبد الله بن أرقم في ترجمته وردّه ما بعث إليه عثمان من ثلاثمائة ألف. وفي رواية الواقدي : قال عبد الله : مالي إليه حاجة وما عملت لأن يثيبني عثمان ، والله لئن کان هذا من مال المسلمين ما بلغ قدر عملي أن أُعطى ثلاثمائة ألف درهم ، ولئن کان من مال عثمان ما أُحبّ أن آخذ من ماله شيئاً.

وقال اليعقوبي في تاريخه ٣ ⁦(2 / 145)⁩ : زوّج عثمان ابنته من عبد الله بن خالد بن أُسيد وأمر له بستمائة ألف درهم ، وکتب إلى عبد الله بن عامر أن يدفعها إليه من بيت مال البصرة.

قال الأميني : أنا لا أدري هل قرّرت الشريعة لبيت مال المسلمين حساباً وعدداً؟ أو أنّها أمرت أن يُکال ويوزن لأيّ أحد بغير حساب؟ إذن فمن ذا الذي أمرته بالقسمة على السويّة ، والعدل في الرعيّة؟ لقد بلغ الفوضى في الأموال على عهد هذا الخليفة حدّا لم يسطع معه أمناؤه علی بيت المال أن يستمرّوا على عملهم ، فکانوا يلقون مفاتيحه إليه لما کانوا يجدونه من عدم تمکّنهم من الجري على النواميس المطّردة في الأموال الثابتة في السنّة الشريفة ، ولا على ما مضى الأوّلان عليه من الحصول على مرضاة العامّة في تقسيمها ، فرأوا التنصّل من هذه الوظيفة أهون عليهم من تحمّل تبعاتها الوبيلة ، وقد ناقشوا الحساب فلم يجدوا لعبد الله بن خالد أيّ جدارة للتخصّص بهذه الکمّيات ، فهو لو عُدّ في عداد غيرهم لم يحظ بغير عطائه زنة أعطيات المسلمين ، لکن صهر الخلافة والاتّصال بالنسب الأمويّ لعلّهما يبرّران ما هو فوق الناموس الماليّ المطّرد في الشريعة! 8.

(١)الاستيعاب : القسم الثالث / 866 رقم 1469.
(٢)الإصابة : 2 / 274 رقم 4525.
(٣)تاريخ اليعقوبي : 2 / 168.

:  · /ghadir/8/391/