Misbah Library
الغدير 8 ٣٧٢

درجة يقدّم فيها التحفّظ على عثمان في عمله الشاذّ عن الکتاب والسنّة على العمل بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أخضع معاوية لما ارتآه من الرأي الشائن في صلاة العصر ، فما ذا يکون عبثهما بالدين فيما هو دون الصلاة من الأحکام؟

وإن تعجب فعجب أنّه يَعدُّ مخالفة عثمان في رأيه الخاصّ له عيباً عليه يغيّر لأجله الحکم الدينيّ الثابت ، ولا يَعدّ مخالفة رسول الله وما جاء به محظورة تترک لأجلها الأباطيل والأحداث!

ومن العجيب أيضاً أن يُنهى معاوية عن مخالفة عثمان ، ولا يُنهى من خالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مخالفته. أهؤلاء من خير أُمّة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنکر وتؤمنون بالله؟ وأعجب من کلّ ذلک حسبان أُولئک العابثين بدين الله عدولاً وهذه سيرتهم ومبلغهم من الدين الحنيف.

2 - أخرج البخاري ١ من طريق أبي سعيد الخدري قال : خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه کثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي ، فجبذت بثوبه فجبذني ، فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيّرتم والله. فقال : أبا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت : ما أعلم والله خير ممّا لا أعلم. فقال : إنّ الناس لم يکونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة. وفي لفظ الشافعي : يا أبا سعيد تُرک الذي تعلم.

أترى مروان کيف يغيّر السنّة؟ وکيف يفوه ملء فمه بما لا يسوغ لمسلم أن يتکلّم به؟ کأنّ ذلک مفوّضٌ إليه ، وکأنّ ترکها المنبعث عن التجرّي على الله ورسوله يکون مبيحاً لإدامة الترک ، لما ذا ذهب ما کان يعلمه أبو سعيد من السنّة؟ ولما ذا تُرک؟

نعم ؛ کان لمروان في المقام ملحوظتان : الأُولى اقتصاصه أثر ابن عمّه عثمان ، 3.

(١)صحيح البخاري : 1 / 326 ح 913.

:  · /ghadir/8/372/