Misbah Library
الغدير 8 ٣٥٨

هبنا - العياذ بالله - ما شينا ابن حجر في أساطيره في نبيّ العصمة والقداسة ، فما حيلة المغفّل فيما نزل من الذکر الحکيم في الحَکَم وبنيه؟ هل فيه ضير؟ أم يراه أيضاً رحمةً وزکاةً وکفّارةً وطهارةً.

وشتّان بين رأي ابن حجر في الحَکَم وبين ما يأتي من قول أبي بکر لعثمان فيه : عمّک إلى النار ، وقول عمر لعثمان : ويحک يا عثمان تتکلّم في لعين رسول الله وطريده وعدوّ الله وعدوّ رسوله؟

وأمّا ما عالج به داء الحکم فهو يعلم أنّه موصوم بما هو أفظع من ذلک ؛ من لعن رسول الله وطرده إيّاه ، وکان الخبيث يهزأ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مشيته حتى أخذته دعوته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهل تجديه الصحبة وحاله هذه؟ وهل تشمل الصحبة التي هي من أربى الفضائل اللصّ الذي ساکن الصحابة لاستراق أموالهم وإلقاح الفتن فيهم؟ وهل تشمل المنافقين الذي کانوا في المدينة يومئذٍ؟ (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) ١ فإن طهّرت الصحبة أمثال الحکم فهي مطهّرة أُولئک بطريق أولى لأنّه لم يکشف عنهم الغطاء کما کشف عن الحکم على العهد النبويّ وفي دور الشيخين ، حتى أراد ابن أخيه أن ينقذه من الفضيحة فزيد ضغث على إبّالة ٢ ، ونبشت الدفائن ، وذکر ما کاد أن يُنسى.

ثمّ هب أنّ الصحبة مُزيحة لعلل النفس والأمراض القلبيّة فهل هي مزيلة للأدواء الجسمانيّة؟ لم نجد في کتب الطبّ من وصفها بذلک ، ولاتعدادها في صفّ الأدوية المفيدة لداء من الأدواء ، ولا لذلک الداء العضال الذي زعم ابن حجر أنّه منفيّ عن الحکم لمحض الإسلام والصحبة ، وجوّز أن يکون قبل اتّصاله بالمسلمين ، حيّا الله هذا الطبّ الجديد! 0.

(١)التوبة : 101.
(٢)الإبّالة : الحزمة من الحطب .. الضغث : القبضة من الحشيش. ومعنى المثل : بليّة علی أخرى. أنظر مجمع الأمثال : 2 / 260.

:  · /ghadir/8/358/