Misbah Library
الغدير 8 ٣٥٧

وما يصنع ابن حجر بالصحيح المتضافر من أنّ سباب المسلم فسوق ١؟

وکيف يسوّغ له إيمانه أن يکون رسول الله سبّاباً أو لعّاناً أو مؤذياً لأحد أو جالداً لمسلم على غير حقّ؟ وکلُّ ذلک من منافيات العصمة والله سبحانه يقول (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اکْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ٢. وجاء في الصحيح : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يکن سبّاباً ولا فحّاشاً ولا لعّاناً ، وقد أبى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الدعاء على المشرکين ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّي لم أُبعث لعّاناً وإنّما بُعثت رحمة» ٣ فهو صلى الله عليه وآله وسلم کان يأمل في أُولئک المشرکين الهداية فلم يلعنهم ولا دعا عليهم ، ولمّا کان لم يَرجُ في الحَکَم وولده أيّ خير لعنهم لعناً يُبقي عليهم خزي الأبد.

نعم ؛ رواية الصحيحين المنافية لعصمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اختلقتها يد الهوى على عهد معاوية تزلّفاً إليه ، وطمعاً في رضيخته ، وتحبّباً إلى آل أبي العاص المقرّبين عنده. ومن أراد الوقوف على أبسط ممّا ذکرناه في المقام فليراجع کتاب (أبو هريرة) لسيّدنا الآية السيّد عبد الحسين شرف الدين العاملي ٤ (ص 118 - 129). 5.

(١)أخرجه أحمد [في المسند : 2 / 24 ح 4250] ، والبخاري [في الصحيح : 5 / 2247 ح 5697] ، والترمذي [في السنن : 5 / 22 ح 2635] ، والنسائي [في السنن الکبرى : 2 / 313 - 314 ح 3567 - 3578] ، وابن ماجة [في السنن : 2 / 1299 ح 3939] وغيرهم من طريق ابن مسعود. وابن ماجة [في السنن 2 / 1299 - 1300 ح 3940 من طريق أبي هريرة ، 3941 من طريق سعد بن أبي وقاص] من طريق جابر وسعد ، والطبراني [في المعجم الأوسط : 1 / 413 ح 738 ، والکبير : 17 / 39 ح 80] عن عبد الله بن المغفل وعمرو بن النعمان. وصحّحه غير واحد من الحفاظ ؛ کالهيثمی [في مجمع الزوائد : 8 / 73] ، والسيوطي [في الدر المنثور : 1 / 530] ، والمناوي [في فيض القدير : 4 / 84 ح 4633].(المؤلف)
(٢)الأحزاب : 58.
(٣)أخرجه البخاري : 9 / 22 [5 / 2243 ح 5684] ، ومسلم في صحيحه : 2 / 393 [5 / 168 ح 87]. (المؤلف)
(٤)أبو هريرة : ص 35 - 45.

:  · /ghadir/8/357/