Misbah Library
الغدير 8 ٣٢٦

وعبد الرحمن فقالا : قد وقع عليها الحدُّ. وأمّا عمر فالذي يظهر من قوله لعثمان صدقت. إلی آخره. وفعله من إجراء الجلد والاغتراب أنّه هزأ بهذا القول ، ولو کان مصدّقاً لما جلدها ، لکنّه جلدها وهي تستحقُّ الرجم کما مرّ في الجزء السادس.

- 26 -

شراء الخليفة صدقة رسول الله

أخرج الطبراني في الأوسط ١ من طريق سعيد بن المسيب قال : کان لعثمان آذن ، فکان يخرج بين يديه إلى الصلاة ، قال : فخرج يوماً فصلّى والآذن بين يديه ثمّ جاء فجلس الآذن ناحية ولفّ رداءه فوضعه تحت رأسه واضطجع ووضع الدرّة بين يديه ، فأقبل عليّ في إزار ورداء وبيده عصا ، فلمّا رآه الآذن من بعيد قال : هذا عليّ قد أقبل ، فجلس عثمان فأخذ عليه رداءه ، فجاء حتى قام على رأسه فقال : اشتريت ضيعة آل فلان ولوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مائها حقّ ، أما إنّي قد علمت أنّه لا يشتريها غيرک. فقام عثمان وجرى بينهما کلام حتى ألقى الله عزّ وجلّ ٢ وجاء العبّاس فدخل بينهما ، ورفع عثمان على عليّ الدرّة ورفع عليّ على عثمان العصا ، فجعل العباس يسکّنهما ويقول لعليّ : أمير المؤمنين. ويقول لعثمان : ابن عمّک. فلم يزل حتى سکتا. فلمّا أن کان من الغد رأيتهما وکلّ منهما آخذٌ بيد صاحبه وهما يتحدّثان. مجمع الزوائد ⁦(7 / 226)⁩.

قال الأميني : يعلمنا الحديث أنّ الخليفة ابتاع الضيعة وماءها وفيه حقّ لِوقف رسول الله لا يجوز ابتياعه ، فإن کان يعلم بذلک ، وهو المستفاد من سياق الحديث حيث إنّه لم يعتذر بعدم العلم ، وهو الذي يلمح إليه قول الإمام عليه السلام : وقد علمت أنّه لا يشتريها غيرک. فبأي مبرّر استساغ ذلک الشراء؟ وإن کان لا يعلم فقد أعلمه ه.

(١)المعجم الأوسط : 8 / 363 ح 7740.
(٢)عبارة الطبراني في المعجم الأوسط : وجری بينهما کلام لا أرده حتى ألقى الله.

:  · /ghadir/8/326/