Misbah Library
الغدير 8 ٣٢٤

على أنّه ليس من الممکن في عاصمة النبوّة أن يجهل ذلک أيُّ أحد وهو يشاهد في الفينة بعد الفينة مجلوداً تنال منه السياط ، ومرجوماً تتقاذفه الأحجار.

وأمّا حرمة الزنا فلا يقبل من المعتذر بالجهل بها ، إلاّ حيث يمکن صدقه کمن عاش في أقاصي البراري والفلوات والبقاع النائية عن المراکز الإسلاميّة ، فيمکن أن يکون الحکم لم يبلغه بعدُ ، وأمّا المدنيُّ يومئذٍ الکائن بين لوائح النبوّة ومجاري الأحکام والحدود وتحت سيطرة الخلفاء ، وهو يعي کلّ حين التشديد في الزنا وحرمته ، ويشاهد العقوبات الجارية على الزناة من جرّاء حرمة السفاح ، فعقيرة ترتفع من ألم السياط ، وجنازة تُشال بعد الرجم ، فليس من الممکن في حقّه عادةً أن يجهل حرمة الزنا ، فلا تقبل منه دعواه الجهل ، ولعلّ هذا ممّا اتّفقت عليه أئمّة المذاهب. قال مالک في المدوّنة الکبرى ١ ⁦(4 / 382)⁩ في الرجل يطأ مکاتبته يغتصبها أو تطاوعه : لا حدّ عليه وينکّل إذا کان ممّن لا يُعذر بالجهالة.

وقال فيمن يطلّق امرأته تطليقةً قبل البناء بها فيطؤها بعد التطليقة ويقول : ظننت أنّ الواحدة لا تبينها منّي وأنّه لا يبرئها منّي إلاّ الثلاث : قال ابن القاسم : ليس عليه الحدُّ إن عذر بالجهالة ، فأرى في مسألتک إن کان ممّن يُعذر بالجهالة أن يدرأ عنه الحدّ لأنّ مالکاً قال في الرجل يتزوّج الخامسة : إن کان ممّن يُعذر بالجهالة وممّن يظنُّ أنّه لم يعرف أنّ ما بعد الأربع ليس ممّا حرّم الله ، أو يتزوّج أُخته من الرضاع على هذا الوجه ، فإنّ مالکاً درأ عنه الحدّ وعن هؤلاء.

وفي (ص 401) ٢ : من وطئ جارية هي عنده رهن أنّه يقام عليه الحدّ ، قال ابن القاسم : ولا يعذر في هذا أحد ادّعى الجهالة. قال مالک : حديث التي قالت : زنيت 2.

(١)المدوّنة الکبرى : 6 / 207.
(٢)المدوّنة الکبرى : 6 / 242.

:  · /ghadir/8/324/