Misbah Library
الغدير 8 ٣٠١

الإحرام. وقال الشافعي : الإحرام من الميقات أفضل بناءً على أصله أنّ الإحرام رکن فيکون من أفعال الحجّ ، ولو کان کما زعم لما جاز تقديمه على الميقات ، لأنّ أفعال الحجّ لا يجوز تقديمها على أوقاتها ١ وتقديم الإحرام على الميقات جائز بالإجماع إذا کان في أشهر الحجّ ، والخلاف في الأفضليّة دون الجواز ، ولنا قوله تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ، وروي عن عليّ وابن مسعود أنّهما قالا : إتمامهما أن تحرم بهما من دُويرة أهلک. وروي عن أمّ سلمة ... إلى آخره.

وقال القرطبي في تفسيره ٢ ⁦(2 / 345)⁩ : أجمع أهل العلم على أنّ من أحرم قبل أن يأتي الميقات أنّه محرم ، وإنّما منع من ذلک من رأى الإحرام عند الميقات أفضل ، کراهية أن يضيّق المرء على نفسه ما وسّع الله عليه ، وأن يتعرّض بما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه ، وکلّهم ألزمه الإحرام إذا فعل ذلک ، لأنّه زاد ولم ينقص.

وقال الحافظ أبو زرعة في طرح التثريب ⁦(5 / 5 - 6)⁩ : قد بيّنا أنّ معنى التوقيت بهذه المواقيت منع مجاوزتها بلا إحرام إذا کان مريداً للنسک ، أمّا الإحرام قبل الوصول إليها فلا مانع منه عند الجمهور ، ونقل غير واحد الإجماع عليه ، بل ذهب طائفة من العلماء إلى ترجيح الإحرام من دُويرة أهله على التأخير إلى الميقات وهو أحد قولي الشافعي ، ورجّحه من أصحابه القاضي أبو الطيّب والروياني والغزالي والرافعي وهو مذهب أبي حنيفة ، وروي عن عمر وعليّ أنّهما قالا في قوله تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) : إتمامهما أن تحرم بهما من دُويرة أهلک. وقال ابن المنذر : ثبت أنّ ابن عمر أهلّ من إيلياء يعني بيت المقدس ، وکان الأسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم. انتهى. لکن الأصحّ عند النووي ٣ من 7.

(١)لا صلة بين رکنيّة الإحرام وکونه من أفعال الحج وبين عدم جواز تقديمه على المواقيت کما زعمه ملک العلماء ، بل هو رکن يجوز تقديمه عليها لما مرّ من الأدلّة. (المؤلف)
(٢)الجامع لأحکام القرآن : 2 / 245.
(٣)شرح صحيح مسلم : 7 / 87.

:  · /ghadir/8/301/