Misbah Library
الغدير 8 ٢٨٠

قال الأميني : هل علمت أنّه لما ذا ردّ الخليفة الحکم إلى أمير المؤمنين عليه السلام؟ لقد رفعه إليه إن کنت لا تدري لأنّه لم يکن عنده ما يفصل به الخصومة ، ولعلّه کان ملأ سمعه قوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا کُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) ١ ويعلم في الجملة أنّ هناک فرقاً في کثير من الأحکام بين الأحرار والمملوکين ، لکن عزب عنه أنّ مسألة الحدّ أيضاً من تلکم الفروع ، فکأنّه لم يلتفت إلى قوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْکُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْکِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَکَتْ أَيْمانُکُمْ مِنْ فَتَياتِکُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِکُمْ بَعْضُکُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْکِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) الآية ٢.

أو أنّ الآية الکريمة کانت نصب عينيه لکن لم يسعه فهم حقيقتها ، لأنّ قيد ذاکرته أنّ حدّ المحصنات هو الرجم ، غير أنّه لم يتسنَّ له تعرّف أنّ الرجم لا يتبعّض فالذي يمکن تنصيفه من العذاب هو الجلد ، فالآية الشريفة دالّة بذلک على سقوط الرجم عن المحصنات من الإماء وإنّما عليهنّ نصف الجلد الثابت عليها في السنّة الشريفة ٣.

وأخرج أحمد في مسنده ٤ ⁦(1 / 136)⁩ من طريق أبي جميلة عن عليّ عليه السلام قال : «أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمة له سوداء زنت لأجلدها الحدّ ، قال : فوجدتها في دمائها فأتيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بذلک فقال لي : إذا تعالت من نفاسها فاجلدها 6.

(١)النور : 2.
(٢)النساء : 25.
(٣)صحيح البخاري : 1 / 48 [6 / 2509 ح 6448] ، صحيح مسلم : 2 / 37 [3 / 535 ح 30 کتاب الحدود] ، سنن أبي داود : 2 / 239 [4 / 160 ح 4470 - 4471] ، سنن ابن ماجة : 2 / 119 [2 / 857 ح 2566] ، سنن البيهقي : 8 / 242 ، موطّأ مالک : 2 / 170 [2 / 827 ح 16] ، کتاب الأُم : 6 / 121 ⁦[6 / 135]⁩ ، تفسير القرطبي : 12 / 159 ⁦[12 / 107]⁩. (المؤلف)
(٤)مسند أحمد : 1 / 219 ح 1146.

:  · /ghadir/8/280/