Misbah Library
الغدير 8 ٢٤

والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والحاکم وصحّحه ، وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان ، والضياء في المختارة عن عليّ قال : «سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشرکان فقلت : تستغفر لأبويک وهما مشرکان؟ فقال : أوَلم يستغفر إبراهيم؟ فذکرت ذلک للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت : (ما کانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِکِينَ وَلَوْ کانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ* وَما کانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) ١».

يظهر من هذه الرواية أنّ عدم جواز الاستغفار للمشرکين کان أمراً معهوداً قبل نزول الآية ولذلک ردع عنه مولانا أمير المؤمنين الرجل ، وقوله عليه السلام هذا لا يلائم استغفار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعمّه على تقدير عدم إسلامه ، وترى الرجل ما استند في تبرير عمله إلى استغفار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمّه علماً بأنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستغفر لمشرک قطّ.

قال السيّد زيني دحلان في أسنى المطالب ٢ (ص 18) : هذه الرواية صحيحة وقد وجدنا لها شاهداً برواية صحيحة من حديث ابن عبّاس قال : کانوا يستغفرون لآبائهم حتى نزلت هذه الآية ، فلمّا نزلت أمسکوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثمّ أنزل الله تعالى : (وَما کانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ) الآية يعني استغفر له ما دام حيّا فلمّا مات أمسک عن الاستغفار له ، قال : وهذا شاهد صحيح فحيث کانت هذه الرواية أصحّ کان العمل بها أرجح ، فالأرجح أنّها نزلت في استغفار أُناس لآبائهم المشرکين لا في أبي طالب. انتهی.

ومنها : ما أخرجه ٣ - في سبب نزول آية الاستغفار - مسلم في صحيحه ، 2.

(١)التوبة : 113 ، 114.
(٢)أسنی المطالب : ص 45.
(٣)صحيح مسلم : 2 / 365 ح 106 کتاب الجنائز ، مسند أحمد : 3 / 186 ح 9395 ، سنن أبي داود : 3 / 218 ح 3234 ، السنن الکبرى : 1 / 654 ح 2161 ، سنن أبن ماجة : 1 / 501 ح 1572.

:  · /ghadir/8/24/