Misbah Library
الغدير 8 ٢١١

ردّه على الخليفة الثاني في نفس المسألة وقوله : «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل». فأرسل عمر إلى عائشة فقالت مثل قول عليّ عليه السلام فأخبت إليه الخليفة فقال : لا يبلغني أنّ أحداً فعله ولا يغسل إلاّ أنهکته عقوبة.

وقد علم يوم ذاک حکم المسألة کلّ جاهل به ورفع الخلاف فيها ، قال القرطبي في تفسيره ١ ⁦(5 / 205)⁩ : على هذا جماعة العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ، وأنّ الغسل يجب بنفس التقاء الختانين وقد کان فيه خلاف بين الصحابة ثمّ رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. أترى عليّا عليه السلام وافق عثمان وحکم خلاف ما أنزل الله تعالى بعد إفتائه به ، وسوق الناس إليه ، وإقامة الحجّة عليه بشهادة من سمعه عن النبيّ الأعظم؟ (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَی الْأَنْفُسُ) ٢.

وأمّا أبيّ بن کعب فقد جاء عنه من طرق صحيحة قوله : إنّ الفتيا التي کانت الماء من الماء رخصة أرخصها رسول الله في أوّل الإسلام ثمّ أمر بالغسل.

وفي لفظ : إنّما کانت الفتيا في الماء من الماء في أوّل الإسلام ثمّ نهي عنها.

وفي لفظ : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّما جعل ذلک رخصة للناس في أوّل الإسلام لقلّة الثياب ، ثمّ أمر بالغسل. وفي لفظ : ثمّ أمر بالاغتسال بعد ٣.

فليس من الممکن أنّ أبيّا يروي هذه کلّها ، ثمّ يوافق عثمان على سقوط الغسل بعد ما تبيّن حکم المسألة وشاع وذاع في أيّام الخليفة الثاني.

وأمّا غيرهما : ففي فتح الباري ٤ ⁦(1 / 315)⁩ عن أحمد أنّه قال : ثبت عن هؤلاء7.

(١)الجامع لأحکام القرآن : 5 / 134.
(٢)النجم : 23.
(٣)سنن الدارمي : 1 / 194 ، سنن ابن ماجة : 1 / 212 [1 / 200 ح 609] ، سنن البيهقي : 1 / 165 ، الاعتبار لابن حازم : ص 33 [ص 124]. (المؤلف)
(٤)فتح الباري : 1 / 397.

:  · /ghadir/8/211/