Misbah Library
الغدير 8 ١٩٦

وليس لک على الناس سلطان ... إلخ. على حين أنّ من کانت له السلطة عندئذٍ ، وهو الخليفة المقتول ، في آخر رمق من حياته حکم بأن يقتصّ من ابنه إن لم يقم البيّنة العادلة بأنّ الهرمزان قتل أباه ، ومن الواضح أنّه لم يقمها ، فلم يزل عبيد الله رهن هذا الحکم حتى أطلق سراحه ، وکان عليه مع ذلک دم جفينة وابنة أبي لؤلؤة.

وهل يشترط ناموس الإسلام للخليفة في إجرائه حدود الله وقوع الحوادث عند سلطانه؟ حتى يصاخ إلى ما جاء به ابن النابغة ، وإن صحّت الأحلام فاستيهاب الخليفة لما ذا؟ وهب أنّ خليفة الوقت له أن يهب أو يستوهب المسلمين حيث لا يوجد وليّ للمقتول ، ولکن هل له إلغاء الحکم النافذ من الخليفة قبله؟ وهل للمسلمين الذين استوهبهم فوهبوا مالا يملکون ردّ ذلک الحکم البات؟ وعلى تقدير أن يکون لهم ذلک ، فهل هبة أفراد منهم وافية لسقوط القصاص ، أو يجب أن يوافقهم عليها عامّة المسلمين؟ وأنت ترى أنّ في المسلمين من ينقم ذلک الإسقاط وينقد من فعله ، حتى أنّ عثمان لمّا رأى المسلمين أنّهم قد أبوا إلاّ قتل عبيد الله أمره فارتحل إلى الکوفة وأقطعه بها داراً وأرضاً ، وهي التي يقال لها : کويفة ابن عمر ، فعظم ذلک عند المسلمين وأکبروه وکثر کلامهم فيه ١.

وکان أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو سيّد الأمّة وأعلمها بالحدود والأحکام يکاشف عبيد الله ويهدّده بالقتل على جريمته متى ظفر به ، ولمّا ولي الأمر تطلّبه ليقتله فهرب منه إلى معاوية بالشام ، وقتل بصفّين ، کما في الکامل لابن الأثير ٢ ⁦(3 / 32)⁩. وفي الاستيعاب ٣ لابن عبد البرّ : إنّه قتل الهرمزان بعد أن أسلم وعفا عنه عثمان ، فلمّا ولي عليّ خشي على نفسه فهرب إلى معاوية فقتل بصفّين. وفي مروج 8.

(١)راجع ما مرّ في : ص 133 ، ومعجم البلدان : 7 / 307 ⁦[4 / 496]⁩. (المؤلف)
(٢)الکامل في التاريخ : 2 / 226 حوادث سنة 23 ه.
(٣)الاستيعاب : القسم الثالث / 1012 رقم 1718.

:  · /ghadir/8/196/