Misbah Library
الغدير 8 ١٦٠

قال الأميني : إنّ ملاک حکم الشريعة هو المقرّر من قبل الدين لا الاعتبارات المنحوتة ، والإمام والسوقة شرع سواء في شمول الأحکام ، بل هو أولى بالاتّباع لنواميس الدين حتى يکون قدوة للناس وتکون به أُسوتهم ، وهو وإن سرت ولايته وعمله مع مسير نفوذه في البلاد أو في العالم کلّه إلاّ أنّ التکليف الشرعيّ غير منوط بهذا السير ، بل هو مرتبط بتحقّق الموازين الشرعيّة ، فإن أقام في محلّ جاءه حکم الإقامة ، وإن لم ينوِ الإقامة فهو على حکم السفر ، وکان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إمام الخلائق على الإطلاق ، ومع ذلک کان يقصّر صلاته في أسفاره ، ولا يعزى إليه أنّه ربّع بمکة أو في منى أو بعرفة أو بغيرها ، وإنّما اتّبع ما استنّه للأمّة جمعاء وبهذا ردّه ابن القيّم في زاد المعاد ، وابن حجر في فتح الباري ١ ⁦(2 / 456)⁩

أضف إليه هتاف النبيّ الأعظم وأبي بکر وعمر بن الخطّاب بما مرّ (ص 107) من قولهم : أتمّوا صلاتکم يا أهل مکة فإنّا قوم سفر. فإنّه يعرب عن أنّ حکم القصر والإتمام يعمّ الصادع الکريم ومن شغل منصّة الخلافة بعده.

على أنّه لو کان تربيع الرجل من هذه الناحية لوجب عليه أن يهتف بين الناس بأنّ ذلک لمقام الإمامة فحسب ، وأمّا من ليس له ذلک المقام فحکمه التقصير ، وإلاّ لکان إغراءً بالجهل بعمله ، وإبطالاً لصلاتهم بترک البيان ، فإذ لم يهتف بذلک ولم يعلّل عمله به جواباً لمنتقديه علمنا أنّه لم يرد ذلک ، وأنّ من تابعه من الصحابة لم يعلّلوا عمله بهذا التعليل ، وإنّما تابعوه دفعاً لشرّ الخلاف کما مرّ في صفحة ⁦(99 ، 102)⁩ وهذا ينبئ عن عدم صحّة عمله عندهم.

ويشبه هذا التشبّث في السقوط ما نحتوه لأمّ المؤمنين عائشة في تربيعها الصلاة في السفر بأنّها کانت أمّ المؤمنين ، فحيث نزلت فکان وطنها کما ذکره ابن القيّم في زاد 0.

(١)فتح الباري : 2 / 570.

:  · /ghadir/8/160/