Misbah Library
الغدير 8 ١٤٠

وهبن عمر ، فعلى هذا نسائله : أکنّ هذه النسوة نساءَه صلى الله عليه وآله وسلم؟ کما ذکره شرّاح الحديث ١ ستراً لعوار الرواية ، أم کنّ أجنبيّات عنه صلى الله عليه وآله وسلم؟ وعلى الأوّل فلا وجه لهيبتهنّ إيّاه على الإسفار أو الإکثار أمامه ، فإنّ للحلائل مع أزواجهنّ شئوناً خاصّة ، فتسترهنّ عن عمر لکونه أجنبيّا عنهنّ لا هيبةً له.

وعلى الثاني وهو الذي يعطيه سياق الحديث کقوله : وعنده نساء من قريش. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : عجبت من هؤلاء اللاتي کنّ عندي. إلی آخره. وقول عمر : فأنت يا رسول الله کنت. إلی آخره. وقوله : يا عدوّات أنفسهن إلی آخره. فکلّ هذه لا يلتئم مع کونهنّ نساءَه لتنکير النساء في الأوّل ، وظهور قوله : کنّ عندي في أنّ حضورهنّ لديه من ولائد الاتفاق لا أنّهنّ نساؤه الکائنات معه أطراف الليل وآناء النهار ، وقلنا أيضاً : إنّه لا وجه للهيبة مع کونهنّ أزواجه ، ولا هنّ على ذلک عدوّات أنفسهنّ ، فإنّ إبداء الزينة والجمال للزوجة عبادة لا معصية ، فجلوسهنّ وهنّ أجنبيّات عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سافرات على هذا الوجه إمّا لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يحرّم السفور ، وإمّا لأنّه حرّمه ونسيه ، أو أنّه صلى الله عليه وآله وسلم تسامح في النهي عنه ، أو أنّه هابهنّ وإن لم يهبن ، وکان مع ذلک يروقه أن ينتهين عمّا هنّ عليه ، ولذلک استبشر لمّا بادرن الحجاب وأثنى على عمر ، ولازم هذا أن يکون عمر أفقه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو أثبت منه على المبدأ ، أو أخشن منه في ذات الله ، أو أقوى منه نفساً. أعوذ بالله من التقوّل بلا تعقّل.

وأمّا ما عُزي إليه صلى الله عليه وآله وسلم ثانياً من قوله : والذي نفسي بيده ما لقيک الشيطان قطّ سالکاً فجّا إلاّ سلک فجّا غير فجّک ، فما بال الشيطان يهاب الخليفة فيسلک فجاً غير فجّه ولا تروعه عظمة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولاقوّة إيمانه؟ فيسلک في فجّه فلا يدعه أن ينهى عن المنکر ، ويحدو بصواحب المنکر إلى أن يتظاهرن به أمامه. بل الشيطان لعنه الله يعرض له صلى الله عليه وآله وسلم ليقطع عليه صلاته وإن رجع عنه خائباً ، کما أخرجه البخاري في ف)

(١)راجع إرشاد الساري : 5 / 290 [8 / 198 ح 3683]. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/140/