Misbah Library
الغدير 8 ١٣٩

الکأس. وأنا لا أدري لو کان وليه قبل ذلک ما ذا کان يصدر من ولائد الجهل؟ وأيّ حدّ کانت تبلغ نوادر الأثر في علمه؟

وليت مصطنع هذه المهزأة اصطنعها على وجه ينطبق حکمها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الخليفة ، لکنّه لا ينطبق على أيّ منهما کما بينّاه ، غير أنّ وظيفة المائن أن يأتي بأساطيره على کلّ حال ، وإنّما العتب على البخاري الذي يعتبرها ويدرجها في الصحيح غلوّا منه في الفضائل ، وأشدّ منه وأعظم على أمثال ابن أبي جمرة الأزدي من الذين يموّهون الحقائق بزخرف القول على أغرار الأمّة ، ويحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم.

- 11 -

عمر وفَرَق الشيطان منه

أخرج البخاري في صحيحه ١ في کتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده ⁦(5 / 89)⁩ ، وفي کتاب المناقب باب مناقب عمر ⁦(5 / 256)⁩ عن سعد بن أبي وقّاص قال : استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده نساء من قريش يُکلّمنه ويستکثرنه ، عالية أصواتهنّ ، فلمّا استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضحک ، فقال عمر : أضحک الله سنّک يا رسول الله ، قال : عجبت من هؤلاء اللاتي کنّ عندي فلمّا سمعن صوتک ابتدرن الحجاب. قال عمر : فأنت يا رسول الله کنت أحقّ أن يهبنَ ، ثمّ قال - عمر - : أي عدوّات أنفسهنّ ، أتهبنَني ولا تهبْنَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قلن : نعم ، أنت أفظّ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده ما لقيک الشيطان قطّ سالکاً فجّا إلاّ سلک فجّا غير فجّک.

قال الأميني : ما أوقح هذا الراوي الذي ساق هذا الحديث في عداد الفضائل وهو بعدِّه عند سياق السفاسف أولى ، حسب أوّلاً أن النساء لم يکنَّ يهبنَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 0.

(١)صحيح البخاري : 3 / 1199 ح 3120 ، ص 1347 ح 3480.

:  · /ghadir/8/139/