Misbah Library
الغدير 8 ١٣٣

ومن طريق آخر عن الأسود التميمي قال : قدمت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فجعلت أنشده فدخل رجل أقنى ١ فقال لي : أمسک. فلمّا خرج قال : هات. فجعلت أنشده فلم ألبث أن عاد فقال لي : أمسک. فلمّا خرج قال : هات. فقلت : من هذا يا نبيّ الله الذي إذا دخل قلت : أمسک ، وإذا خرج قلت : هات؟ قال : هذا عمر بن الخطّاب ، وليس من الباطل في شيء.

ومن طريق آخر عن الأسود قال : کنت أنشده صلى الله عليه وآله وسلم ولا أعرف أصحابه حتى جاء رجل بعيد ما بين المناکب أصلع ، فقيل : اسکت اسکت : قلت : وا ثکلاه ، من هذا الذي أسکت له عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقيل : عمر بن الخطّاب ، فعرفت والله بعد أنّه کان يهون عليه لو سمعني أن لا يکلّمني حتى يأخذ برجلي فيسحبني إلى البقيع.

قال الأميني : هل علمت رواة السوء بالذي تلوکه بين أشداقها؟ أم درت فتعمّدت؟ أم أنّ حبّ عمر والمغالاة في فضائله أعمياهم عن تبعات هذه القول الشائن (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلکِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) ٢.

يقول القائل : إنّ ما أراد إنشاده محامد ومدح لله ولرسوله فيجيزه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول : إنّ ربّک عزّ وجلّ يحبّ الحمد. فأيّ باطل في هذا حتى يبغضه عمر؟ ولو کان باطلاً لمنعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل عمر ، وأيّ نبيّ هذا يتّقي رجلاً من أمّته ولا يتّقي الله؟ وکيف خشي الرجل أن يسحبه عمر برجله إلى البقيع ولم يخش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل به ذلک أو يأمر فيُفعل به؟ أو أنّ عمر ما کان يميّز بين الحقّ والباطل فيحسب أنّ کل ما ينشد من الباطل ، فيجاريه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علی مزعمته؟ فهل علم الراوي أو المؤلّف بهذه المفاسد ، أو لا؟

فإنّ کان لا يدري فتلک مصيبةٌ

وإن کان يدري فالمصيبةُ أعظمُ6.

(١)قني الأنف وأقنی : ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه. (المؤلف)
(٢)الحج : 46.

:  · /ghadir/8/133/