Misbah Library
الغدير 8 ١٢٢

- 4 -

کرامات عمر الأربع

1 - لمّا فتح عمر مصر أتى أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل بؤنة من أَشهُر العجم ، فقالوا له : أيّها الأمير إنّ لنيلنا هذا سنّة لا يجري إلاّ بها. فقال لهم : وما ذاک؟ فقالوا له : إنّا إذا کانت ثلاث عشرة ليلة نحواً ١ من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بکر بين أبويها ، فأرضينا أباها وحملنا عليها من الحليّ والثياب أفضل ما يکون ثمّ ألقيناها في النيل ، فقال لهم عمرو : إنّ هذا شيء لا يکون في الإسلام وإنّ الإسلام يهدم ما کان قبله ، فأقاموا بؤنة وأبيب ومسرى ٢ ، لا يجري قليلاً ولا کثيراً ، فکتب إلى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، فکتب إليه عمر : أنّک قد أصبت بالذي فعلت ، إنّ الإسلام يهدم ما قبله ، وکتب إلى عمرو أنّي قد بعثت إليک بطاقة داخل کتابي هذا إليک فألقها في النيل إذا وصل کتابي إليک ، فلمّا قدم کتاب عمر رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص فإذا فيها مکتوب :

من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر : أمّا بعد : فان کنت إنّما تجري من قبلک فلا تجرِ ، وإن کان الله الواحد القهّار هو مجريک فنسأل الله الواحد القهّار أن يجريک.

وفي لفظ الواقدي : فان کنت مخلوقاً لا تملک ضراً ولا نفعاً وأنت تجري من قِبَل نفسک وبأمرک فانقطع ولا حاجة لنا بک ، وإن کنت تجري بحول الله وقوّته فاجر کما کنت ، والسلام.

فألقى البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بشهر فقد تهيّأ أهل مصر للجلاء ة.

(١)في البداية والنهاية : خلت.
(٢)أسماء الأشهر القبطية.

:  · /ghadir/8/122/