أمر کان ، ولا سيّما في الدين وعليه ينزّل قوله تعالى في موضعين ١ من الذکر الحکيم : (يا أَهْلَ الْکِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِکُمْ) ويعني في ذلک کما ذکره المفسّرون ٢ غلوّ اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم ، وغلوّ النصارى فيه حتى جعلوه ربّا ؛ فالإفراط والتقصير کلّه سيّئة. والحسنة بين السيِّئتين کما قاله مطرف بن عبد الله ، وقال الشاعر :
وأوفِ ولا تستوفِ حقَّکَ کلَّهُ
وصافحْ فلم يستوفِ قطُّ کريمُ
ولا تغلُ في شيءٍ من الأمرِ واقتصد
کلا طرفي قصدِ الأُمور ذميمُ
وقال آخر :
عليکَ بأوساطِ الأُمور فإنَّها
نجاةٌ ولا ترکب ذلولاً ولا صعبا
وقال مولانا أمير المؤمنين : «إنَّ دين الله بين المقصّر والغالي فعليکم بالنمرقة الوسطى فبها يلحق المقصّر ، ويرجع إليها الغالي» ٣ غير أنّ من الواجب تعيين الحدِّ الذي لا يجوز في الدين أن يتجاوزه الإنسان لاستلزام الغلوِّ والکذب تارة ، والإغراء بالجهل أخرى ، وبخس الحقوق الواجبة آونة ، لا ما دأبت عليه أمّة من الرمي بالغلوِّ کلّ قائل ما لا يروقها ، وتحدوها العصبيّة العمياء إلى التجهّم أمام القول بما لا يلائم ذوقها ، ومن هذا الباب أکثر ما تُرمى به الشيعة الإماميّة من الغلوِّ لاعتقادهم أو روايتهم فضائل لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وقد طفحت بها الصحاح والمسانيد ، وتدفّقت بنقلها الکتب والمؤلّفات ، حيث لم يُقِم من نَبزَهم به لأئمّة الهدى وزناً تقيمه الحقيقة ويقتضيه مقامهم الأسمى ، ذلک المقام الشامخ المستنبط من الکتاب والسنّة والاعتبار الصحيح والقضايا الخارجية الصادقة المتسالم عليها بين الأمّة ، لو لا أنّ هناک من يتعامى أو يتصامم عن رؤية هذه وسماع هاتيک ، أو تقصر منّته العلمية عن تحليل ف)
:
· /ghadir/7/92/