Misbah Library
الغدير 7 ٩٢

أمر کان ، ولا سيّما في الدين وعليه ينزّل قوله تعالى في موضعين ١ من الذکر الحکيم : (يا أَهْلَ الْکِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِکُمْ) ويعني في ذلک کما ذکره المفسّرون ٢ غلوّ اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم ، وغلوّ النصارى فيه حتى جعلوه ربّا ؛ فالإفراط والتقصير کلّه سيّئة. والحسنة بين السيِّئتين کما قاله مطرف بن عبد الله ، وقال الشاعر :

وأوفِ ولا تستوفِ حقَّکَ کلَّهُ

وصافحْ فلم يستوفِ قطُّ کريمُ

ولا تغلُ في شيءٍ من الأمرِ واقتصد

کلا طرفي قصدِ الأُمور ذميمُ

وقال آخر :

عليکَ بأوساطِ الأُمور فإنَّها

نجاةٌ ولا ترکب ذلولاً ولا صعبا

وقال مولانا أمير المؤمنين : «إنَّ دين الله بين المقصّر والغالي فعليکم بالنمرقة الوسطى فبها يلحق المقصّر ، ويرجع إليها الغالي» ٣ غير أنّ من الواجب تعيين الحدِّ الذي لا يجوز في الدين أن يتجاوزه الإنسان لاستلزام الغلوِّ والکذب تارة ، والإغراء بالجهل أخرى ، وبخس الحقوق الواجبة آونة ، لا ما دأبت عليه أمّة من الرمي بالغلوِّ کلّ قائل ما لا يروقها ، وتحدوها العصبيّة العمياء إلى التجهّم أمام القول بما لا يلائم ذوقها ، ومن هذا الباب أکثر ما تُرمى به الشيعة الإماميّة من الغلوِّ لاعتقادهم أو روايتهم فضائل لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وقد طفحت بها الصحاح والمسانيد ، وتدفّقت بنقلها الکتب والمؤلّفات ، حيث لم يُقِم من نَبزَهم به لأئمّة الهدى وزناً تقيمه الحقيقة ويقتضيه مقامهم الأسمى ، ذلک المقام الشامخ المستنبط من الکتاب والسنّة والاعتبار الصحيح والقضايا الخارجية الصادقة المتسالم عليها بين الأمّة ، لو لا أنّ هناک من يتعامى أو يتصامم عن رؤية هذه وسماع هاتيک ، أو تقصر منّته العلمية عن تحليل ف)

(١)النساء : 171 والمائدة : 77.
(٢)تفسير القرطبي : 6 / 21 [ 6 / 16 و 163 ]. (المؤلف)
(٣)ربيع الأبرار للزمخشري ⁦[ 2 / 63 ]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/92/