Misbah Library
الغدير 7 ٧٥

وأرجف عرشُ اللهِ من ذاک خيفةً

وضجّت له الأملاکُ وانفجرَ الصلدُ

وناحت عليه الطيرُ والوحشُ وحشةً

وللجنِّ إذ جنَّ الظلامُ به وَجدُ

وشمسُ الضحى أمستْ عليه عليلةً

علاها اصفرارٌ إذ تروحُ وإذ تغدو

فيا لک مقتولاً بکته السما دماً

وثُلّ سريرُ العزِّ وانهدمَ المجدُ

شهيداً غريباً نازحَ الدارِ ظامياً

ذبيحاً ومن قاني الوريدِ له وردُ

بروحي قتيلاً غسله من دمائِهِ

سليباً ومن سافی الرياح له بُردُ

ترضُّ خيولُ الشرکِ بالحقدِ صدرَه

وترضخ منه الجسم في رکضها جردُ ١

ومذ راحَ لمّا راحَ للأهلِ مهرُه

خليّا يخدُّ الأرضَ بالوجهِ إذ يعدو

برزن حيارى نادباتٍ بذلّةٍ

وقلبٍ غدا من فارطِ الحزن ينقدُّ

فحاسرةٌ بالردنِ تستر وجهَها

وبرقعُها وَقدٌ ومدمعُها رفدُ

ومن ذاهلٍ لم تدرِ أين مُعزُّها

تضيقُ عليها الأرضُ والطرقُ تنسدُّ

وزينب حسرى تندبُ الندبَ عندها

من الحزنِ أوصابٌ يضيق بها العدُّ

تنادي أخي يا واحدي وذخيرتي

وعوني وغوثي والمؤمّلُ والقصدُ

ربيعَ اليتامى يا حسينُ وکافلُ ال

أيامی رمانا بعد بُعدکم البعدُ

أخي بعد ذاک الصونِ والخدرِ والخبا

يُعالجنا علجٌ ويسلبُنا وَغدُ

بناتک يا ابن الطهر طه حواسرٌ

ورحلُکَ منهوبٌ تقاسمه الجندُ

لقد خابتِ الآمالُ وانقطع الرجا

بموتک مات العلمُ والدينُ والزهدُ

وأضحت ثغورُ الکفرِ تبسمُ فرحةً

وعينُ العلى ينخدُّ من سحِّها الخدُّ ٢

وصوّح نبتُ الفضلِ بعد اخضرارِه

وأصبح بدرُ التمِّ قد ضمّه اللحدُ

تُجاذبنا أيدي العدا فضلةَ الرِّدا

کأن لم يکن خير الأنام لنا جَدُّ

فأين حصوني والأُسود الأُلى بهمْ

يُصالُ على ريبِ الزمان إذا يعدوف)

(١)الرضّ : الدقّ والجرش. الرضخ : الکسر. الجرد ، راجع : ص 24. (المؤلف)
(٢)ينخدّ : ينشقّ. السحُّ : الصبّ المتتابع الغزير. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/75/