Misbah Library
الغدير 7 ٦١

أنت الذي دقَّ معناه لمعتبرِ

يا آيةَ اللهِ بل يا فتنةَ البشرِ

وحجّةَ اللهِ بل يا منتهى القَدَرِ

عن کشفِ معناه ذو الفکر الدقيقِ وَهنْ

وفيک ربُّ العلى أهلَ العقولِ فتنْ

أنَّى بحدِّکَ يا نورَ الإله فطنْ

يا من إليه إشارات العقولِ ومنْ

فيه الألبّاءُ تحت العجزِ والخطرِ

ففي حدوثِکَ قومٌ في هواک غووا

إن أبصروا منک أمراً معجزاً فغَلوا

حيّرتَ أذهانَهمْ يا ذا العلى فعَلوا

هيّمتَ أفکارَ ذي الأفکارِ حين رأوا

آياتِ شأنِکَ في الأيّامِ والعصرِ

أوضحتَ للناسِ أحکاماً محرَّفةً

کما أتيت أحاديثاً مصحّفةً

أنت المقدّمُ أسلافاً وسالفةً

يا أوّلاً آخراً نوراً ومعرفةً

يا ظاهراً باطناً في العينِ والأثرِ

يا مطعمَ القرصِ للعافي الأسيرِ وما

ذاقَ الطعامَ وأمسى صائماً کرما

ومُرجع القرصِ إذ بحرُ الظلام طما

لک العبارةُ بالنطقِ البليغِ کما

لک الإشارةُ في الآيات والسورِ

أنوارُ فضلِک لا تطفى لهنَّ عدا

ممّا يکتّمه أهلُ الضلال بدا

تخالفت فيک أفکارُ الورى أبدا

کم خاض فيک أناس وانتهى فغدا

معناک محتجباً عن کلِّ مقتدرِ

لولاک ما اتّسقت للطُهرِ ملَّتُهُ

کلاّ ولا اتّضحت للناسِ شرعتُهُ

ولا انتفت عن أسيرِ الشکِّ شبهتُهُ

أنت الدليلُ لمن حارتْ بصيرتُهُ

في طيِّ مشتبکاتِ القولِ واعبرِ

أدرکت مرتبةً ما الوهمُ يدرکُها

وخضتَ من غمراتِ الحرب مهلکَها

مولاي يا مالکَ الدينا وتارکَها

أنت السفينةُ مَن صِدقاً تمسّکَها

نجا ومن حادَ عنها خاض في الشررِ

:  · /ghadir/7/61/