Misbah Library
الغدير 7 ٥٣٧

سيّد العرب متغيّر اللون؟ هل رابه من حدثان الدهر ريب؟ فقلت لها : بلى إنّي رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر کأنّ شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها الشرق والغرب ، ورأيت نوراً يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفاً ، ورأيت العرب والعجم ساجدة لها ، وهي کلّ يوم تزداد عظماً ونوراً ، ورأيت رهطاً من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخذهم شابّ من أحسن الناس وجهاً وأنظفهم ثياباً فيأخذهم ويکسر ظهورهم ويقلع أعينهم ، فرفعت يدي لأتناول غصناً من أغصانها فصاح بي الشابّ وقال : مهلاً ليس لک منها نصيب ، فقلت : لمن النصيب والشجرة منِّي؟ فقال : النصيب لهؤلاء الذين قد تعلّقوا بها وسيعود إليها ، فانتبهت مذعوراً فزعاً متغيّر اللون ، فرأيت لون الکاهنة قد تغيّر ثمّ قالت : لئن صدقت ليخرجنّ من صُلبک ولد يملک الشرق والغرب وينبّأ في الناس. فتسرّى عنّي غمّي ، فانظر أبا طالب لعلّک تکون أنت ، وکان أبو طالب يحدّث بهذا الحديث والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج ويقول : کانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين.

39 - قال السيّد الحجّة في کتابه الحجّة ١ (ص 68) : ذکر الشريف النسّابة العلوي العمري المعروف بالموضّح ، بإسناده : أنّ أبا طالب لمّا مات لم تکن نزلت الصلاة على الموتى ، فما صلّى النبيّ عليه ولا على خديجة ، وإنّما اجتازت جنازة أبي طالب والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ وجعفر وحمزة جلوس ، فقاموا وشيّعوا جنازته واستغفروا له فقال قوم : نحن نستغفر لموتانا وأقاربنا المشرکين أيضاً ظنّا منهم أنّ أبا طالب مات مشرکاً لأنّه کان يکتم إيمانه ، فنفى الله عن أبي طالب الشرک ونزّه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم والثلاثة المذکورين عليهم السلام عن الخطأ في قوله : (ما کانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِکِينَ وَلَوْ کانُوا أُولِي قُرْبى) ٢ ، فمن قال بکفر أبي طالب فقد حکم على النبيّ

(١)الحجّة على الذاهب إلى تکفير أبي طالب : ص 268.
(٢)التوبة : 113.

:  · /ghadir/7/537/