Misbah Library
الغدير 7 ٥١

بکلّه؟ أو ينعت بکنهه؟ أو يفهم شيء من أمره؟ أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه؟ لا. کيف؟ وأنّى؟ فهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟ ١.

ولذلک تجد کثيراً من علمائنا المحقّقين في المعرفة بالأسرار يثبتون لأئمة الهدى صلوات الله عليهم کلّ هاتيک الشؤون وغيرها ممّا لا يتحمّله غيرهم ، وکان في علماء قم من يرمي بالغلوّ کلّ من روى شيئاً من تلکم الأسرار ، حتى قال قائلهم : إنَّ أوّل مراتب الغلوّ نفي السهو عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن جاء بعدهم المحقِّقون وعرفوا الحقيقة فلم يقيموا لکثير من تلکم التضعيفات وزناً ، وهذه بليّة مُني بها کثيرون من أهل الحقائق والعرفان ومنهم المترجم ، ولم تزل الفئتان على طرفي نقيض ، وقد تقوم الحرب بينهما على أشدِّها ، والصلح خير.

وفذلکة المقام أنَّ النفوس تتفاوت حسب جبلاّتها واستعداداتها في تلقّي الحقائق الراهنة ، فمنها ما تبهظه المعضلات والأسرار ، ومنها ما ينبسط لها فيبسط إليها ذراعاً ويمدُّ لها باعاً ، وبطبع الحال إنّ الفئة الأولى لا يسعها الرضوخ لما يعلمون ، کما أنّ الآخرين لا تبيح لهم المعرفة أن يذروا ما حقّقوه في مدحرة البطلان ، فهنالک تثور المنافرة ، وتحتدم الضغائن ، ونحن نقدِّر للفريقين مسعاهم لما نعلم من نواياهم الحسنة وسلوکهم جَدَد السبيل في طلب الحقِّ ونقول :

على المرء أن يسعى بمقدار جهده

وليس عليه أن يکون موفّقا

ألا إنَّ الناس لمعادن کمعادن الذهب والفضّة ٢ وقد تواتر عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام : «إنَّ أمرنا ، أو حديثنا صعب مستصعب لا يتحمّله إلاّ نبيٌّ مرسل أو ملک ف)

(١)من قولنا : فمن ذا الذي يبلغ. إلي هنا مأخوذ من حديث رواه شيخنا الکليني ثقة الإسلام في أصول الکافي : ص 99 ⁦[ 1 / 201 ]⁩ عن الإمام الرضا صلوات الله عليه. (المؤلف)
(٢)حديث ثابت عند الفريقين. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/51/