Misbah Library
الغدير 7 ٤٩٦

أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نفسه الرضا».

وذکر أبو الفداء والشعراني عن ابن عبّاس : أنّ أبا طالب لمّا اشتدّ مرضه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا عمّ قلها استحلّ لک بها الشفاعة يوم القيامة يعني الشهادة ، فقال له أبو طالب : يا بن أخي لو لا مخافة السبّة وأن تظنّ قريش إنّما قلتها جزعاً من الموت لقلتها. فلمّا تقارب من أبي طالب الموت جعل يحرّک شفتيه فأصغى إليه العبّاس بإذنه وقال : والله يا بن أخي لقد قال الکلمة التي أمرته أن يقولها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الحمد لله الذي هداک يا عمّ ١.

وقال السيّد أحمد زيني دحلان في السيرة الحلبيّة ٢ ⁦(1 / 94)⁩ : نقل الشيخ السحيمي في شرحه على شرح جوهرة التوحيد عن الإمام الشعراني والسبکي وجماعة أنّ ذلک الحديث - أعني حديث العبّاس - ثبت عند بعض أهل الکشف وصحّ عندهم إسلامه.

قال الأميني : ذکرنا هذا الحديث مجاراة للقوم ، وإلاّ فما کانت حاجة أبي طالب مسيسة عند الموت إلى التلفّظ بتينک الکلمتين اللتين کرّس حياته الثمينة للهتاف بمفادهما في شعره ونثره ، والدعوة إليهما ، والذبّ عمّن صدع بهما ، ومعاناة الأهوال دونهما حتى يومه الأخير. ما کانت حاجة أبي طالب مسيسة عندئذ إلى التفوّه بهما کأمر مستجدّ ، فمتى کفر هو؟ ومتى ضلّ؟ حتى يؤمن ويهتدي بهما ، أليس من الشهادة قوله الذي أسلفناه (ص 331):

ليعلمْ خيارُ الناسِ أنّ محمداً

وزيرٌ لموسى والمسيحِ ابن مريم

أتانا بهديٍ مثل ما أتيا به

فکلّ بأمرِ اللهِ يهدي ويعصم

وإنّکمُ تتلونه في کتابکم

بصدق حديثٍ لا حديث مبرجمِ6.

(١)تاريخ أبي الفداء : 1 / 120 ، کشف الغمّة للشعراني : 2 / 144. (المؤلف)
(٢)السيرة النبوية : 1 / 46.

:  · /ghadir/7/496/