Misbah Library
الغدير 7 ٤٨٨

يا معشر قريش جرت بيننا وبينکم أُمور لم تذکر في صحيفتکم ، فأتوا بها ، لعلّ أن يکون بيننا وبينکم صلح ، وإنّما قال ذلک خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها فأتوا بها وهم لا يشکّون أنّ أبا طالب يدفع إليهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فوضعوها بينهم وقبل أن تفتح قالوا لأبي طالب : قد آن لکم أن ترجعوا عمّا أحدثتم علينا وعلى أنفسکم ، فقال : أتيتکم في أمر هو نصف بيننا وبينکم ، إنّ ابن أخي أخبرني - ولم يکذبني - أنّ الله قد بعث على صحيفتکم دابّة فلم تترک فيها إلاّ اسم الله فقط ، فإن کان کما يقول فأفيقوا عمّا أنتم عليه ، فو الله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا. وإن کان باطلاً دفعناه إليکم فقتلتم أو استحييتم! فقالوا : رضينا. ففتحوها فوجدوها کما قال صلى الله عليه وآله وسلم. فقالوا : هذا سحر ابن أخيک وزادهم ذلک بغياً وعدوانا.

وإنّ أبا طالب قال لهم بعد أن وجدوا الأمر کما أخبر به صلى الله عليه وآله وسلم : علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبيّن أنّکم أولى بالظلم والقطيعة؟ ودخل هو ومن معه بين أستار الکعبة وقال : اللهمّ انصرنا على من ظلمنا ، وقطع أرحامنا ، واستحلّ ما يحرم عليه منّا.

وعند ذلک مشت طائفة من قريش في نقض تلک الصحيفة ، فقال أبو طالب :

ألا هل أتى بَحريَّنا ١ صنعُ ربِّنا

على نأيهم والله بالناس أرودُ ٢

فيخبرهم أنَّ الصحيفة مُزّقت

وأن کلّ ما لم يرضَه اللهُ مفسدُ

تراوحها إفکٌ وسحرٌ مُجمَّعٌ

ولم يُلفَ سحرٌ آخرَ الدهرِ يصعدُ

تداعى لها من ليس فيها بقرقر

فطائرُها في رأسِها يتردّدُ ٣ف)

(١)يريد به من کان هاجر من المسلمين إلی الحبشة في البحر. (المؤلف)
(٢)أرود : أرفق. (المؤلف)
(٣)القرقر : الليّن السهل. وقال السهيلي : من ليس فيها بقرقر : أی ليس بذليل. وطائرها : أی حظّها من الشؤم والشرّ ، وفی التنزيل (أَلَزمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقهِ) الإسراء : 13. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/488/