Misbah Library
الغدير 7 ٤٨٣

11 - سيّدنا أبو طالب وقريش :

قال ابن إسحاق : لمّا بادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قومه بالإسلام ، وصدع به کما أمره الله لم يبعد منه قومه ولم يردّوا عليه ، فيما بلغني ، حتى ذکر آلهتهم وعابها. فلمّا فعل ذلک أعظموه وناکروه ، وأجمعوا خلافه وعداوته ، إلاّ من عصم الله تعالى منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون ، وحَدِب ١ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمّه أبو طالب ومنعه وقام دونه ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمر الله مظهراً لأمره ، لا يردّه عنه شيء.

وقال : إنّ قريشاً حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : يا ابن أخي إنّ قومک جاءوني فقالوا لي کذا وکذا ، فأبق عليّ وعلى نفسک ، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أُطيق ، قال : فظنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قد بدا لعمّه فيه بداء ، وأنّه خاذله ومسلمه ، وأنّه قد ضعف عن نصرته والقيام معه ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «يا عمّ والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترک هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلک فيه ما ترکته». قال : ثمّ استعبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبکى ثمّ قام ، فلمّا ولّى ناداه أبو طالب ، فقال : أقبل يا ابن أخي. قال : فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فو الله لا أسلمک لشيء أبداً.

ثمّ إنّ قريشاً حين عرفوا أنّ أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإسلامه وإجماعه لفراقهم في ذلک وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة ، فقالوا له : يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتىً في قريش وأجمله ، فخذه فلک عقله ونصره ، واتّخذه ولداً فهو لک ، وأسلم إلينا ابن أخيک ، هذا الذي قد خالفک دينک ودين آبائک ف)

(١)حدب : عطف عليه ومنع له. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/483/