Misbah Library
الغدير 7 ٤٨٢

على موقفه ، فلا يستسهل الوالد أن يعرض ابنه على القتل کلّ ليلة فينيمه على فراش المفدّى ، ويستعوض منه ابن أخيه ، إلاّ أن يکون مندفعاً إلى ذلک بدافع دينيّ وهو معنى اعتناق أبي طالب للدين الحنيف ، وهو الذي تعطيه المحاورة الشعريّة بين الوالد والولد فترى الولد يصارح بالنبوّة ، فلا ينکر عليه الوالد بأنّ هذا التهالک ليس إلاّ بدافعٍ قوميٍّ ، غير فاتر عن حضِّ ابنه على ما يبتغيه من النصرة ولا متثبّط عن النهوض بها. فسلام الله على والد وما ولد.

10 - أبو طالب وابن الزبعری :

قال القرطبي في تفسيره ١ (ص 406) : روى أهل السير قال : کان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج إلى الکعبة يوماً وأراد أن يصلّي ، فلمّا دخل في الصلاة قال أبو جهل لعنه الله : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثاً ودماً فلطخ به وجه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فانفتل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته ، ثمّ أتى أبا طالب عمّه فقال : «يا عمّ ألا ترى إلى ما فُعِلَ بي؟» فقال أبو طالب : من فعل هذا بک؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : «عبد الله بن الزبعری». فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم ، فلمّا رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون ؛ فقال أبو طالب : والله لئن قام رجل لجللته بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم ، فقال : يا بُنيّ من الفاعل بک هذا؟ فقال : «عبد الله بن الزبعرى» ؛ فأخذ أبو طالب فرثاً ودماً فلطّخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم ، وأساء لهم القول.

حديث موقف أبي طالب هذا يوجد في غير واحد من کتب القوم وقد لعبت به أيدي الهوى ، وسنوقفک إن شاء الله على حقّ القول فيه تحت عنوان : أبو طالب في الذکر الحکيم ٢. 6.

(١)الجامع لأحکام القرآن : 6 / 261.
(٢)الغدير : 8 / 11 - 36.

:  · /ghadir/7/482/