Misbah Library
الغدير 7 ٣٩٥

قال الأميني : لما ذا تلک الوحشة؟ ولما ذا ذلک الأُنس؟ وهو صلى الله عليه وآله وسلم في ساحة القدس الربوبيّ ، وکان لا يأنس إلاّ بالله ، وکانت نفسه القدسيّة في کلّ آنائه منعطفة إليها ، فهل هو يستوحش إذا حصل فيها؟ وهي أزلف مباءة إلى المولى سبحانه لا تقلّ غيره. حتى أنّ جبرئيل الأمين انکفأ ١ عنها فقال : إن تجاوزت احترقت بالنار. لمّا جذبه الله تعالى إليها وحفّته قداسة إلهية ترکته مستعدّا لتلقّي الفيض الأقدس ، وهل هناک وحشة لمثله صلى الله عليه وآله وسلم يسکّنها صوت أبي بکر؟! وهل کانت له صلى الله عليه وآله وسلم وهو في مقام الفناء لفتة إلى غيره جلّت عظمته حتى يأنس بصوته؟ لاها الله ، وما کان قلب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقلّ غيره سبحانه فهو مستأنس به ومطمئنّ بآلائه ، فلا مدخل فيه لأيّ أحد يطمئنّ به ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، ولقد رآه بالأُفق المبين ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، ما کذب الفؤاد ما رأى ، أفتمارونه على ما يرى؟ ولقد رآه نزلةً أُخرى عند سدرة المنتهى ، ما زاغ البصر وما طغى ، لقد رأى من آيات ربّه الکبرى ، ولم تبرح نفسه الکريمة مطمئنّة ببارئها حتى خوطب بقوله سبحانه : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّکِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً) ٢

هذا مبلغ الرواية من نفس الأمر لکن الغلوّ في الفضائل آثر أن يعدّوها من فضائل الخليفة وإن کانت مقطوعةً عن الإسناد.

- 19 -

الدين وسمعه وبصره

عن حذيفة بن اليمان ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لقد هممت أن أبعث إلى الآفاق رجالاً يُعلّمون الناس السنن والفرائض کما بعث عيسى بن مريم الحواريّين. قيل له : فأين أنت عن أبي بکر وعمر؟ قال : إنّه لا غني بي عنهما إنّهما من 8.

(١)الکامل : 2 / 21 ⁦[ 1 / 482 ]⁩ ، السيرة الحلبية : 1 / 431 ⁦[ 1 / 373 ]⁩. (المؤلف)
(٢)الفجر : 27 ، 28.

:  · /ghadir/7/395/