Misbah Library
الغدير 7 ٣٩١

- 17 -

هبة أبي بکر لمحبّيه

عن عکرمة عن ابن عبّاس قال : قال عليّ رضي الله عنه : کنت جالساً مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس معنا ثالث إلاّ الله عزّ وجلّ ، فقال : يا عليّ تريد أن أُعرّفک بسيّد کهول أهل الجنّة وأعظمهم عند الله قدراً ومنزلة يوم القيامة؟ فقلت : إي وعيشک يا رسول الله. قال : هذان المقبلان. قال عليّ. فالتفتّ فإذا أبو بکر وعمر ، ثمّ رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبسّم ثمّ قطّب وجهه حتى ولجا المسجد ، فقال أبو بکر : يا رسول الله لمّا قربنا من دار أبي حنيفة ١ تبسّمت لنا ثمّ قطّبت وجهک ، فلِمَ ذلک يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لمّا صرتما لجانب دار أبي حنيفة ٢ عارضکما إبليس ونظر في وجوهکما ثمّ رفع يديه إلى السماء أسمعه وأراه وأنتما لا تسمعانه ولا تريانه وهو يدعو ويقول : اللهمّ إنّي أسألک بحقّ هذين الرجلين أن لا تعذّبني بعذاب باغضي هذين الرجلين. قال أبو بکر : ومن هو الذي يبغضنا يا رسول الله ، وقد آمنّا بک وآزرناک وأقررنا بما جئت به من عند ربّ العالمين؟ قال : نعم يا أبا بکر ، قوم يظهرون في آخر الزمان يقال لهم الرافضة ، يرفضون الحقّ ويتأوّلون القرآن على غير صحّته ، وقد ذکرهم الله في کتابه العزيز وهو قوله تعالى : (يُحَرِّفُونَ الْکَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) ٣. فقال : يا رسول الله فما جزاء من يبغضنا عند الله؟ قال : يا أبا بکر حسبک أنّ إبليس لعنه الله تعالى يستجير بالله تعالى أن لا يعذّبه بعذاب باغضيکما. قال : يا رسول الله هذا جزاء من قد أبغض فما جزاء من قد أحبّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أن تهديا له هديّة من أعمالکما. فقال : أبو بکر رضي الله عنه : يا رسول الله أُشهدک وأشهد الله وملائکته 3.

(١)کذا في المصدر.
(٢)کذا في المصدر.
(٣)النساء : 46 ، والمائدة : 13.

:  · /ghadir/7/391/