Misbah Library
الغدير 7 ٣٤٥

منير ١ خرج جماعة من شبّان حلب يتفرّجون ، فقال بعضهم لبعض : قد سمعنا أنّه لا يموت أحد ممّن کان يسبّ أبا بکر وعمر إلاّ ويمسخه الله تعالى في قبره خنزيراً ، ولا شکّ أنّ ابن منير کان يسبّهما ، فأجمعوا رأيهم على المضيّ إلى قبره ، فمضوا ونبشوه ، فوجدوا صورته خنزيراً ووجهه منحرفاً عن جهة القبلة إلى جهة الشمال ، فأخرجوه على قبره ليشاهده الناس ، ثمّ بدا لهم أن يحرقوه فأحرقوه بالنار وأعادوه في قبره وردّوا عليه التراب وانصرفوا.

وذکره العلاّمة الجرداني في مصباح الظلام ٢ المؤلّف سنّة ⁦(1301)⁩ والمطبوع بمصر سنة ⁦(1347)⁩ وقرّظه جمع من الأعلام ألا وهم کما في آخر الکتاب : العالم العفيف السيّد محمود أنسي الشافعي الدمياطي ، والعلاّمة الشيخ محمد جودة ، والعلاّمة الأوحد الشيخ محمد الحمامصي ، وحضرة الفاضل اللبيب الشيخ عطية محمود قطارية ، والعالم العامل الشيخ محمد القاضي ، وحضرة الشاعر اللبيب محمد أفندي نجل العلاّمة الشيخ محمد النشّار.

ليست هذه النفثات إلاّ کتيت ٣ الإحن ، ونغران ٤ الشحناء. وإن شئت قلت : إنّها سکرة الحبّ ، وسرَف المغالاة. قد أعمت الأهواء بصائر أولئک الرجال فجاؤوا بهذه المخاريق المخزية ، والأفائک المزخرفة ، بيّتوها غير مکترثين لمغبّة صنيعهم ، ولا متحاشين عن معرّة قيلهم ، وشتّان بينها وبين أدب الدين ، أدب العلم ، أدب التأليف ، أدب العفّة ، أدب الدعاية والنشر : (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْکَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) ٥ 2.

(١)أحد شعراء الغدير ، مرّت ترجمته في الجزء الرابع : ص 326 - 337 مات في دمشق ثمّ نقل إلى حلب فدفن بها. (المؤلف)
(٢)مصباح الظلام : 2 / 57 ح 362.
(٣)الکتيت : صوت غليان القدر والنبيذ ونحوهما. (المؤلف)
(٤)نغر الرجل علی فلان نغراً ونغراناً : غلا جوفه عليه غضباً. (المؤلف)
(٥)المجادلة : 2.

:  · /ghadir/7/345/