Misbah Library
الغدير 7 ٣٤٤

القابلة بعد أن رأى ما رأى قبل أن أعوم ١ ، ووقوفه في ذلک الموقف الخطر في قبّة العبّاس يوم عاشوراء ، ومضيّه من دون أيّ تحاشٍ إلى تلک الدار التي وقعت فيها واقعته الخطرة الهائلة ، ودخوله فيها رابطاً جأشه ، وإلقاؤهُ نفسه إلى التهلکة ، ولم يکن يعرف شيئاً من قصّة الشيعيّ ومسخه ، ولا من حنوّ الشابّ وعطفه ، وقد قال الله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيکُمْ إِلَى التَّهْلُکَةِ) ٢.

ولعلّه کان في هذه کلّها على ثقة وطمأنينة من أنّه قطّ لا يبقى بلا لسان ، وأنّ لسانه مهما قُطع يُردّ إليه کما کان من برکة الخليفة ، وهو في حسبانه هذا وقدومه إلى المهالک مجتهد وله أجره وإن أخطأ کاجتهاد سلفه.

وقد أنصف الشيخ الصالح المدني في اختلاق هذه القصّة على شيعيّ کبير لم يولد بعد ولم تسمّه أُمّه. وجاء غيره بأسطورة معتوه قموص الحنجرة ٣ وافتجر ٤ في القول وأفجس ٥ ألا وهو الشيخ عليا المالکي ، قال الشيخ إبراهيم العبيدي المالکي في عمدة التحقيق ٦ المطبوع بمصر في هامش روض الرياحين (ص 133) : سمعت خالي العالم الشيخ عليا المالکي يقول : إنّ الرافضيّ إذا أشرف على الموت يقلب الله صورة وجهه وجه خنزير ، فلا يموت إلاّ إذا مسخ وجهه وجه خنزير ، ويکون ذلک علامة على أنّه مات على الرفض ، فيستبشرون بذلک الروافض ، وإن لم يقلب وجهه عند الموت يحزنون ويقولون : إنّه مات سنّياً. انتهى.

وتخرّق بعض الثقات في تاريخ حلب شاهداً على هذه المخرقة فقال : لمّا مات ابن 7.

(١)أي قبل أن يمرّ عليه عام.
(٢)البقرة : 195.
(٣)يقال : فلان قموص الحنجرة ؛ أی کذّاب. (المؤلف)
(٤)افتجر في الکلام : أی اختلقه وذکره من غير أن يسمعه من أحد. (المؤلف)
(٥)أفجس : افتخر بالباطل. (المؤلف)
(٦)عمدة التحقيق : ص 227.

:  · /ghadir/7/344/