Misbah Library
الغدير 7 ٣٤٢

عليّ باباً على بيت في الدار وجعل يبکي ، فقمت لأنظر ما سبب بکائه فرأيت في البيت قرداً مربوطاً ، فسألته عن قضيّته فزاد بکاءً ، فسکّنته حتى سکن ، فقلت له : بالله أخبرني عن حالک. فقال : إن حلفت لي أن لا تخبر أحداً من أهل المدينة أخبرتک ، فحلفت له ، فقال : اعلم أنّه أتانا في عام أوّل رجل وطلب في محبّة أبي بکر رضي الله عنه شيئاً في قبّة العبّاس يوم عاشوراء ، فقام إليه أبي وکان من أکابر الإماميّة والشيعة ، فقال له : اجلس حتى نفرغ. فلمّا فرغوا أتى به إلى هذه الدار وسلّط عليه عبدين فضرباه ، وأمر بقطع لسانه فقطع ، وأخرجه فمضى لسبيله ولم نعرف له خبراً ، فلمّا کان الليل ونمنا صرخ أبي صرخة عظيمة فاستيقظنا من شدّة صرخته فوجدناه قد مسخه الله قرداً ففزعنا منه وأدخلناه هذا البيت وربطناه ، وأظهرنا للناس موته ، وهو ذا نبکي عليه بکرة وعشيّا. فقلت له : إذا رأيت الذي قطع أبوک لسانه تعرفه؟ قال : لا والله : فقلت : أنا هو والله ، أنا الذي قطع أبوک لساني ، وقصصت عليه القصّة فأکبّ عليّ يقبّل رأسي ويدي ، ثمّ أعطاني ثوباً وديناراً ، وسألني کيف ردّ الله عليّ لساني؟ فأخبرته وانصرفت.

مصباح الظلام للجرداني ١ (ص 23) من الطبعة الرابعة المصريّة المطبوعة بمطبعة الرحمانيّة بمصر سنة (1347 ه) ، ونزهة المجالس للصفوري ⁦(2 / 195)⁩.

قال الأميني : ما أحوج القوم إلى اختلاق هذه الأساطير المشمرجة وهي لا يصدّقها أيّ قارٍ وبادٍ ٢ مهما يُقرّها قصّاص في أُذنيه ، ولا يصير بها الأمر إلى قراره مهما حبکت نسقه يد الإفک ، وأبدعت في نسجه مهرة الافتعال.

أنّى يصدّق ذو مسکة بأنّ رجلاً شهيراً يُعدّ من عِلْية قوم ومن أکابر أُمّة يُمسَخُ ة.

(١)مصباح الظلام : 2 / 57 ح 362.
(٢)قرا الأرض قرواً : تتبعها أرضاً أرضاً وسار فيها ينظر حالها وأمرها. البادي : الضارب في البادية.

:  · /ghadir/7/342/